كتب رياض بن حسين تحليلا جيدا للوضع لا اتفق معه 100% ولكن أغلبه جيد .. أنقله أمانة لكم كما هو واقترح تعويض كلمة الترويكا بالنهضة لأن الترويكا لا وجود لها في
الشارع, النهضة هي الموجودة.
كما أتحفظ ما وصف به الأخ حمادي من أنه لا يعي المرحلة
رياض بن حسين:
الجبالي يتصرف و لا يعي ما يفعل و هو لا يدرك لتبدّل موازين القوى حاليا. كنت قد كتبت سابقا أن من أكبر أخطاء النهضة هو عدم إعتمادها على الشارع ، و لم تفعل ذلك إلّا في مناسبات وصلنا فيها إلى الهاوية، و هي أربع أولها المحاولة الإنقلابية للداخلية يوم 9 جانفي 2012، ثانيها يوم 01 ماي 2012، ثالثها يوم 23 أكتوبر، و رابعها الإظراب العام يوم 14 ديسمبر. كل هذه المحطّات كان فيها إستعمال الشارع أو التلويح به بصفة قوية و حاسمة هو أهم سلاح الترويكا و أغلب الثورا
لتجاوز هذه الأزمات الأربع و قد نجحت فيها، و لكن للأسف هذه السياسية (حافة الهاوية) من مساوئها أنها تبث اليأس في الشعب رويدا رويدا. أمّا المحاولة الأخيرة فهي الأخطر على الإطلاق من قبل أعداء الثورة بالنظر "للأسلحة" و والوسائل التي إعتمدوها و لمستوى الجرأة التي وصلوا لها، و مع ذلك فقد فشلت هذه المحاولة الأخيرة و لكن أظنّها بصفة قاصمة لأعداء الثورة إن أحسنت الترويكا إستغلالها لصالحها و لصالح الثورة.
بات واضحا أن أعداء الثورة يعرفون جيدا الظروف التي يمكن أن تحقق لهم مبتغاهم في الإنقلاب على الثورة، و هي نفس الظروف تقريبا التي كانت سببا في نجاح الثورة ذاتها. الظروف التي صاحبت قيام الثورة تتمثل في 1-وجود إحتقان شعبي كبير 2 –وجود صاعق 3- عدم وجود تشكيلات قوية "شارعية" يمكن أن تمنع أي تحرّك شعبي 4-إمتداد التمرد و الإحتجاجات و تغطيتها لأغلب ولايات الجمهورية (لتشتيت جهود الأمن) 5- وجود لقيادات لهذه التحرّكات حتى على مستوى جهوي لتوجيه التحرّكات حتى
و إن كانت غير مترابطة تنظيميا (النقابات المحلّية و الجهوية بخلاف القيادة المركزية العميلة)
. ما صار في الثورة هو أن الإحتجاجات قد قامت لوجود إحتقان كبير و الصاعق كان مقتل البوعزيزي رحمه الله و أيضا بدايات عمليات القنص، كما أن القيادات الجهوية النقابية قد ساهمت في تأجيج الأوضاع و قيادة التصعيد, و الجهة الوحيدة التي واجهت هذه الإحتجاجات هي قوى الأمن، و بما أن الإحتجاجات قد إنتشرت على كامل ولايات الجمهورية فإن الأمن لم يستطع السيطرة على الأوضاع (لتشتت جهوده )و صار الإنفلات، و حتى التجمع و هياكله المجرمة كانت أجبن من أن تواجه هذه التحركات
المحاولة الأخيرة التي كانت تهدف للإنقلاب على الثورة أكاد أجزم أنها شاركت فيها الأطراف التالية: الذي اغتال المرحوم شكري بالعيد، فلول التجمع من نداء تونس و حلفائه الجمهوري و المسار، الجبهة الشعبية المغدورة ،قيادة إتحاد الشغل، الدوائر الخارجية الفرنسية عن طريق الدعم السياسي و الإعلامي، و أخيرا الإعلام البنفسجي. الخطة كانت خلق الصاعق و هو إغتيال شكري بالعيد الذي يصيب أنصاره و جبهته بالهيجان (و هي المعروفة بتشنجها) ، هذا الصاعق يأتي في وقت وجود إحتقان
شعبي (بالطبع ليس بالمقدار الذي كان عليه الوضع قبل الثورة) و المتمثّل في أزمة التحوير الوزاري و التهييج الإعلامي البنفسجي الموحي و المحرّض على الحكومة ليلا نهارا بدعوى البطالة و الغلاء و و و و . الذي زاد الإحتقان (أو لنقل خلق واقع متشنّج أكثر) هو إعلان الإضراب العام من قبل إتحاد الشغل في يوم الدفن. أظن أن أهم عامل لخلق و لتوتير الأجواء هو إعلان الإظراب العام، فهذا الإعلان يمتد على كامل ولايات الجمهورية ، و يشجع التشكيلات الإنحرافية في كل المناطق
على إستغلال الفرصة للهجوم على أغلب المنشآت للنهب و الحرق، و عندما يكون هذا الإنفلات عاما على كل المناطق يضعف الشرطة في مواجهتها. هجومات المنحرفين ظاهرة برزت في الأيام الأخيرة للثورة، حيث أن حالة التراخي العاملة و الإعياء الذي ظهر عليه البوليس شجع هاته التشكيلات على النهب جماعات جماعات، و هي و للحقيقة ساهمت في مزيد إضعاف النظام و نجاح الثورة (و أنا شخصيا أعتبر هؤلاء المنحرفين من أهم "فاعلي" الثورة و هم ضحايا نفس هذا النظام الذي ثاروا عليه
بمواجهتهم للبوليس ثم للفوضى العارمة التي خلقوها بالحرق و النهب مما أضعف النظام، و ما سبّب لاحقا تكوّن لجان حماية الأحياء في ردة فعل على هجومات هاته التشكيلات الإنحرافية (الثائرة إجتماعيا)).
التخطيط من وراء إغتيال شكري بالعيد كان يقتضي خلق الأوضاع المتوترة التي تسمح بخروج هاته التشكيلات الإنحرافية لتنهب في كل المناطق (إمّا خروج تلقائي للمنحرفين أو الدفع لهم نقدا لتشجيعهم على الخروج)، لذلك كان الإضراب العام هو أحد أضلع المؤامرة (يقين المخطط من أن قيادة الإتحاد ستنتهج هذا المسلك، و هي التي حاولت فعله سابقا يوم 14 ديسمبر في محاولة بث الفوضى في البلاد، المفضية إلى خلخلة أركان الحكم و تغيير قواعد لعبة السلطة). هذا التخطيط لكي ينجح كان
يفترض أن تفشل تشكيلات البوليس في مواجهة المنحرفين، و أن لاتجد هاته التشكيلات من يرد عليها شعبيا، و هنا كانت الغلطة المقتل لكل هذه الخطة الجهنّمية، فقد وجدت من يتصدّى لها في الشارع و هم أنصار الترويكا أوّلا ، و لكن أكثر من ذلك هم السلفيين الذين استشعروا الخطر عليهم من تغيير قواعد اللعبة ، و تصرّفوا طبقا لغريزة البقاء، و تصدوا لأغلب هاته التشكيلات الإنحرافية، و فشل المخطط.
أكبر خسارة مني بها أعداء الثورة هو خسارة توازن الرعب الذي كانوا يقيمونه مع الحكومة و من ورائها، و الذي يتمثّل في الخوف من إستعمال الشارع بصفة شاملة ، و الذي فاز به أيصار الشرعية الإنتخابية بإمتياز يوم الجمعة، و ما على الترويكا إلّا العبور إلى السرعة القصوى في الولوج إلى أوكار الفاسدين، فاليوم الوضعية مختلفة و الأعداء مصابون بالصدمة من الفشل الذريع الذي أصابهم و أكبر خطأ يقوم به الجبالي حاليا هو الإنحناء إلى الثورة المضادة بتبنّي خيار حكومة
التكنوقراط بلا سند حزبي لصيق و التي ستضعف محاولات ظرب الدولة العميقة