mercredi 6 novembre 2013

إستراتيجية النهضة في هذه المرحلة: إسقاط الإنقلاب بأي ثمن


السلام عليكم

أعتقد والله أعلم اننا في مرحلة معقدة جدا تطلب منا فهمها جيدا في المقام الأول ثم تحديد كيفية التعامل معها.


الأخطاء التي ارتكبها مسؤولو النهضة في الحكم موجودة لا ريب فيها ولكنكم تعلمون علم اليقين أن ما يحدث في هذه المرحلة لا علاقة له بتلك الأخطاء بل بقرار دولي ومحلي بإقصاء الإسلام السياسي من الساحة وأن الإخوة يتعاملون مع هذا الوضع تحديدا. نحن الآن نواجه آلة كاملة مترابطة فيها ماهو إداري وماهو قضائي وماهو أمني وماهو دولي وتدار من قبل رؤوس سياسية، ومن يفهم العلوم السياسية يعرف اننا نعمل في إطار ما يسمى سياسة حد السيف.. تخيل أنك تمشي على حد سيف، لا مجال كبير للمناورة، أي خطأ في وضع قدمك يؤدي إلى السقوط.

إن  مسؤولو النهضة الآن مسؤولون عن شعب يجب أن لا يجوع ولا يتعرض للخطر الأمني المباشر(و بالتالي يجب السهر على ضمان إستقرار سياسي و إجتماعي في حده الأدنى) وفي نفس الوقت مستأمنون على إرساء دولة حرة وديمقراطية وإغلاق طريق العودة للإستبداد(و بالتالي عدم الرضخ للطموحات الإنقلابية المحلية و الدولية). في هذه المعادلة يجب أن يتحركوا.. فماهي الخيارات المتاحة؟ 


أعتقد أن الحوار في المرحلة الحالية هو ضامن للإستقرار وفي نفس الوقت يجب عدم التنازل بحيث يتحول الحوار إلى إنقلاب. في نفس الوقت كذلك العمل على أن يفهم الشعب تأثير الدولة العميقة وأن يعي أن هناك من يدبر إنقلابا في جو التحشيد والتجييش الإعلامي الذي يوجه الرأي العام و في نفس الوقت أيضا محاولة بناء اصطفاف على أساس الموقف من الديمقراطية و الإنقلاب و ليس الموقف من النهضة. والهدف الرئيسي في هذه المرحلة إسقاط الإنقلاب. من هنا جائت إستراتيجية الحركة التي تبنتها في الحوار:

من خلال ترشيح المستري، وكما يقول منصر الهذيلي:
ترشّح السّيد أحمد المستيري لرئاسة الحكومة بعثر الكثير من أوراق الإنقلابيين. ما أقاموه من جبهة يتهاوى فهناك من يريد ذهاب حكومة العريض بابًا لانتخاباتٍ قادمة وهناك من يريدها مدخلا للإنقلاب على الإنتخابات الماضية وما عاد بإمكان الطّرفين الإلتقاء جبهويًّا وقد يشعر الحزب الجمهوري أنّه بات أقرب إلى الصفّ الآخر.

إذا كان هناك رفض لإسلامية أو نهضوية الحكومة فقد نفهم حاجةً إلى حركة بآتّجاه حكومة بروحية أكثر ديمقراطية ولكن من يقبل أن نقفز من الإسلامية إلى الإنقلابية? يقبل هذا من كان انقلابيًا. الذين باركوا الأرشيف البورقيبي بحماستهم القويّة لسي الباجي يلعنون الأرشيف الديمقراطي فسي أحمد هو أبُ الديمقراطية.
حملة شعواء على من يمثّل حقًّا فرصة للإبتعاد عن التجاذب والصّراع والتأسيس لحوارٍ حقيقي. الآن إذا رفضوا المستيري فهم يكشفون أنّهم في المحصّلة يريدون شخصيّةً لهم يصولون بها ويجولون. تأكّد أنّ الحوار ما كان إلا فرصة للإستبلاه والإستحمار وقد خرج منه الإنقلابيون بنهيقٍ من دون شعير.

في وقتٍ قياسي تلقّى هؤلاء صفعتين صفعة المستيري وصفعة حديث النّاس المتزايد عن الدولة العميقة. غريب حال نسمة وأخواتها، رغم عشرات المحلّلين والإستقصائين والباحثين لم تبرمج مادّةً للحديث عن الدولة العميقة وبقي الإستثمار في السّطح والقشور. نسمة التي عوّدتنا أن تحوّل الحبة قبّة خرست لمّا حضرت القبّة.

هناك أصلا عجز عن الحشد الشعبي يتحوّلُ شيئًا فشيئًا شللا. يسقط الرّهان على الإنقلاب بالحوار كما سقط الرّهان على الإنقلاب بالشّارع وبالإرهاب المشبوه. تضيق الخيارات ولا تنتهي ورهانهم الباقي على الإرباك بالأجهزة وحتّى هذا ليس مضمونًا. يستعجلون كلّ أمر وفي نهاية المطاف سيتعرّون.

في الخارج دعمٌ وتوجيه وأمرٌ بالإنقلاب وفي الدّخل عجز الشبكات على الإنجاز. أتمنّى أن لا يقود اليأس جماعة الخارج وهي كثرة إلى قرار الفوضى لعلّ ما بعدها يستقرّ على إنقلاب.