السلام عليكم
بعد خمسة أيام بلياليها في أول مؤتمر أشارك فيه لحركة النهضة خرجت بعديد الأفكار والإنطباعات والإستنتاجات أردت أن اشارككم بها.
شاركت في المؤتمر الأول بصفتي شابا نشأ في عهد التصحر الفكري والسياسي والديني وكذلك بصفتي إطارا انتخبت في مؤتمر الإطارات لتمثيلهم في المؤتمر العام. كنت أحاول طيلة المؤتمر أن أكون شاهدا على كل شيء وأن لا يفوتني أي تفصيل.. وخرجت بما يلي:
-أن حركة النهضة ليست بناء فكريا واحدا. بل تجمع إسلامي حول ثوابت ومجال الإختلاف فيما عدى هذه الثوابت شاسع جدا.
-أن أبناء حركة النهضة ليسوا راديكاليين ولا وسطيين بل الإثنين معا. وأن الوعي بالمرحلة ودرجة فهمها عالي جدا لدى جميع المؤتمرين. ولذلك وجدت الجميع يوازن بين سمة المرجعية الفكرية الإسلامية للحركة ومحاولات فرضها دون نسيان الحسابات السياسية كلما تطلب الأمر ذلك. ولا أدل على ذلك من إنتخاب الشيخ راشد بأغلبية ساحقة لرئاسة الحركة وإنتخاب الشيخ الصادق شورو في مجلس الشورى بنفس الأغلبية وبنفس عدد الأصوات تقريبا(حوالي 750 صوت).
- أن درجات الوعي فاجأتني حقا لدى جميع المؤتمرين تقريبا. فمثلا محاولات الشيخ راشد المستمرة على مدى يومين لتمرير التقرير الأدبي لم تنجح واضطر للتراجع وإعتباره رصدا وقبول جميع التعديلات والملاحظات واصدارها في شكل قرارات ملزمة وليس توصيات.
- أن وحدة أبناء الحركة فاجأتني كذلك. فقد كانت النقاشات حادة جدا (خاصة في موضوع التقرير الأدبي وما تفرع عنه من مواضيع حساسة) وكانت التجاذبات كبيرة والإختلاف لا حدود له. ثم عند مصادقة الأغلبية تصبح الكفوف في الكفوف و ينشد الجميع "في حماك ربنا" ثم نصلي معا و ننام جنبا إلى جنب كأن شيئا لم يكن.
-أن المؤتمرين جمعوا بين الغضب على طريقة تسيير الحركة في فترة ما بعد الثورة وبين الإمتنان لمن حمل الأمانة وجمع الإخوة في تلك الفترة الصعبة. فكانت نتائج إنتخابات الشورى معبرة عن الإثنين معا. حيث حضر قادة الحركة الحاليين وصعد كذلك المعارضون بشدة، بل وتحصلوا على نتائج باهرة.
-أن بناء حركة مؤسسات تبتعد عن الشخصنة وتغول الرئاسة كان الشغل الشاغل للمؤتمرين وقد نجحوا في المصادقة على قانون أساسي يعطي صلاحيات واسعة لمجلس الشورى على حساب الرئاسة مع إقتناع الجميع بأن الطريق مازال طويلا.
-أن المؤتمرين يعلمون أن القضايا الشائكة لم تحسم بعد(على غرار التقييم و كذلك تصريف المشروع الإسلامي و علاقة الحزب بالحركة و مأسسة الحركة بشكل كامل) لذلك فقد قرروا مؤتمرا إستثنائيا بعد سنتين (بعد إنتهاء المواعيد الإنتخابية القادمة).
- أن الشباب من المؤتمرين قد أبلوا بلاء جيدا في المؤتمر وطرحوا قضاياهم وإنعكس ذلك عليهم إيجابيا في إنتخابات الشورى.
-أن المرأة كذلك مارست ضغوطا كبيرة و طرحت بشكل واضح حضورها في مؤسسات الحركة وإنعكس هذا أيضا في نتائج الإنتخابات
-أن أداء الإطارات كان محتشما جدا . وتنسيقهم مع بعضهم خلال المؤتمر كان شبه غائب وهو ما إنعكس سلبيا في النتائج. وهذا الأداء يحتاج إلى مراجعة وتقييم.
-أن المؤتمر كان مليئا بالإطارات الذين صعدوا عن طريق الجهات وهم غير مسجلين في قائمات مكتب الإطارات وغير معروفين لأعضاء المكتب.(تفاجأت في إطار مناقشتنا لقضية التصويت الإلكتروني بوجود أكثر من 15 مهندس إعلامية و إتصالات من بين المؤتمرين).
-أن الحركة خرجت من المؤتمر أقوى مما دخلت إليه وأكثر وحدة.
-أن حركة النهضة أصلها ثابت وفرعها في السماء كما قال الشيخ الصادق شورو أمام القاضي ذات يوم من أيام الجمر.
هذا ما جال بخاطري بعد مشاركتي في مؤتمر تاريخي حاولت جاهدا أن أقدم فيه الإضافة وفق أهداف أعددتها ووجدت أن الكثيرين يشغلهم ما شغلني فكان الأمر أيسر مما تصورت لإيصال أفكاري خلال إعداد لوائح المؤتمر.
والسلام