يعتبر خطاب سلمان بن فهد العودة حدثا بكل ما للكلمة من معنى حيث قرأه الملايين ليلة البارحة في بضع ساعات وامتلأت مواقع الواب والتواصل الإجتماعي بتناول الخطاب وتحليله ومساندته أو رفضه ولكل اسبابه لكن المؤكد أن رواجه الكبير بين السعوديين سيكون له أثر يتجاوز بكثير الموقع الذي نشر عليه. لذلك اعتبر أن هذا الخطاب هو خط فاصل بين مرحلتين في مسار النضال في بلاد الحرمين. ليس لأنه الأكثر ثورية في البيانات الموجهة إلى القيادة السعودية أو الأعلى سقفا في المطالب لأن خطابات حسم قبله كانت أكثر ثورية بكثير وكذلك رسائل عديد العلماء السعوديين الذين يقبعون في السجون الآن، ولكن أهميته تكمن في:
- أنه خطاب شعبي لامس ما يحس به المواطن العادي في المملكة وليس خطابا نخبويا كالخطابات الثورية الأخرى، لذلك كان هناك إنتشار كبير للخطاب وإلتفاف غريب حول مطالبه من أغلب مكونات الذين قرأوه والذين يخافون من ثورة كاملة تقلب كل الموازين وتنزع أمنهم, وهم في نفس الوقت يريدون إصلاحات كبيرة تلامس الفساد المستشري في الحكم الذي اضر بهم وجعل مستقبلهم ومستقبل ابنائهم غامضا. وهذه الفئة هي الأغلبية دائما.
- أنه خطاب صادر من داعية مشهور له وزنه الشعبي والديني وتأثيره المعنوي وكلمته تسمع في عديد الأوساط وله متابعين بالملايين. وهذا يعتبر أجرأ خطاب من شخصية في مثل موقعه في بلاد الحرمين.
ماذا بعد الخطاب:
هذا الخطاب له ما بعده بالتأكيد. فهو أولا قد فتح الباب أمام الشخصيات الدينية والشعبية في بلاد الحرمين لتوجيه النقد المباشر للحاكم والكف عن النقد المغلف والرسائل السرية.. ننتظر الدكتور محمد العريفي وغيره من المصلحين الآن للتحرك والبدء بالمجاهرة بالمطالب وتحريك قاعدتهم الشعبية.
الدكتور سلمان العودة لن يتوقف أيضا عند هذا الخطاب بل سيكون له بالتأكيد جولات أخرى وسييرتفع السقف تدريجيا وبشكل طبيعي لأن النظام لن يتجاوب بالتأكيد مع هذه الدعوة وربما سيرتكب حماقة ويعتقل العودة أو يضيق عليه وهو ما سيرفع من شأنه ويجعله مناضلا ذو إمتداد شعبي أكبر ويصبح تأثيره أقوى.
لننتظر ونرى. لكن المؤكد أن ما قبل الخطاب ليس كما بعده.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire