هذه واحدة من أكثر المسائل التي ستطرح على المؤتمر تعقيدا. ولا
أعتقد أن رأيا مقتضبا أو سطرا واحدا يمكن أن يكون مؤثرا
لذلك أعتقد أنه يجب أن نعرض المسألة من منظار تجارب الآخرين لنتمكن من تحديد موقف صلب مرتكز على قرائن هامة. سأعرض التجارب التي سبقتنا في هذا الموضوع ثم سأبدي رأيي
لذلك أعتقد أنه يجب أن نعرض المسألة من منظار تجارب الآخرين لنتمكن من تحديد موقف صلب مرتكز على قرائن هامة. سأعرض التجارب التي سبقتنا في هذا الموضوع ثم سأبدي رأيي
التجربة الأولى هي تجربة ألفصل بين الحزب والحركة
وقد تم إتباع هذا المنهج في مصر وفي السودان. وإن كانت التجربة المصرية حديثة
العهد ولا يمكن الحكم على نجاحها من فشلها فإن تجربة السودان قديمة وممارستهم
للحكم كذلك. وقد فصل الحزب عن الحركة في السودان بعد وصول الإخوان للحكم عن طريق
إنقلاب عسكري وبعد 5 سنوات في الحكم زج الحزب بقيادات الحركة في السجون ومنهم
الشيخ حسن الترابي منظر ورئيس الحركة بسبب الإختلاف الذي نشأ بين الطرفين. وهكذا
حدث الإنشقاق في الصف الإسلامي وتغول الحزب على الحركة ومورست الدكتاتورية.
التجربة الثانية هي تجربة الحزب والحركة في كيان
واحد وقد كانت هذه تجربة كل من تركيا وماليزيا والمغرب والجزائر.
في كل هذه الدول نجاح منوال الحكم بإستثناء الجزائر التي جرت فيها تجربة المشاركة في الحكم الحركة إلى الفساد ثم الإنشقاق والفشل الذريع. بالنسبة للهدف الثاني والأهم وهو إصلاح المجتمع فإن كل تجربة لها خصائصها مع فشل التجربة الجزائرية كذلك.
في كل هذه الدول نجاح منوال الحكم بإستثناء الجزائر التي جرت فيها تجربة المشاركة في الحكم الحركة إلى الفساد ثم الإنشقاق والفشل الذريع. بالنسبة للهدف الثاني والأهم وهو إصلاح المجتمع فإن كل تجربة لها خصائصها مع فشل التجربة الجزائرية كذلك.
في تركيا تدور حول الحزب مجموعة كبيرة من
الجمعيات والمنظمات التي لها توجه إسلامي متماهي مع أفكار الحزب وتعتبر داعما
كبيرا له ولا أدل على ذلك من مساهمتها الكبيرة في نجاحه في الإنتخابات وكذلك فإن
معضم أعضاء الحكومة من غير خريجي الحزب انما من المنظمات المحيطة به. من
الايجابيات الكبيرة لهذه التجربة كذلك أنه عندما تغير الحزب ( حيث رفض جناح
اردوغان القيادة القديمة المحافظة للحزب و أسسوا حزب آخر سنة 2001) فإن هذه
المنظمات بقيت ولازالت تعمل بنفس النسق وأفضل لأن الحزب تغير والفكر بقية نفسه.
أما بالنسبة للحالة المغربية فإن حزب العدالة
والتنمية ليس له فاعلية كبرى على غرار الحركات الإخوانية الأخرى في المجال
الإجتماعي والمدني بل إن هذه الساحة تسيطر عليها جماعة العدل والإحسان السلفية. و
هكذا فإن الحزب يركز كليا تقريبا على العمل السياسي وهو ما يمكن أن نقول إنه تغول
الحزب وقد كاد هذا أن يؤدي إلى إنشقاق الحزب حينما رفض قادته المشاركة في حركة 20
فبراير فيما أصر شبابه على المشاركة إتباعا لفكر الحركة لا لحسابات السياسة. ثم إن
تجربته في الحكم قصيرة فلا يمكن القياس عليها كثيرا.
تبعا لم تقدم فإن رأيي أن يكون حزبا تحيط به
جمعيات ومنظمات تحمل الفكر الإسلامي وتتبناه وتنشره. أرى أنه لا فائدة من تنظيم
تأتي فيه القرارات من الأعلى لتقول لنا يجب أن نؤسس جمعية أو ننظم لرابطة...
التنظيم كان ضروريا في عهد السرية أما الآن فلا أعتقد ذلك والتجارب تؤكده. كنت قد
قرأت يوما إقتراحا أعجبني وهو أن ينشط الجميع في مختلف المجالات ثم من يريد الدخول
في هياكل الحزب يشترط فيه إضافة إلى النشاط في ما حول الحزب حد أدنى من حفض القرآن
وألسنة والتمكن من الفقه لنضمن أن لا يصبح الحزب مرتعا للمتسلقين. بل مجالا
للمتشبعين بالفكر الإسلامي