samedi 30 juin 2012

حزب وحركة مندمجان أم منفصلان؟؟


هذه واحدة من أكثر المسائل التي ستطرح على المؤتمر تعقيدا. ولا أعتقد أن رأيا مقتضبا أو سطرا واحدا يمكن أن يكون مؤثرا
لذلك أعتقد أنه يجب أن نعرض المسألة من منظار تجارب الآخرين لنتمكن من تحديد موقف صلب مرتكز على قرائن هامة. سأعرض التجارب التي سبقتنا في هذا الموضوع ثم سأبدي رأيي

التجربة الأولى هي تجربة ألفصل بين الحزب والحركة وقد تم إتباع هذا المنهج في مصر وفي السودان. وإن كانت التجربة المصرية حديثة العهد ولا يمكن الحكم على نجاحها من فشلها فإن تجربة السودان قديمة وممارستهم للحكم كذلك. وقد فصل الحزب عن الحركة في السودان بعد وصول الإخوان للحكم عن طريق إنقلاب عسكري وبعد 5 سنوات في الحكم زج الحزب بقيادات الحركة في السجون ومنهم الشيخ حسن الترابي منظر ورئيس الحركة بسبب الإختلاف الذي نشأ بين الطرفين. وهكذا حدث الإنشقاق في الصف الإسلامي وتغول الحزب على الحركة ومورست الدكتاتورية.

التجربة الثانية هي تجربة الحزب والحركة في كيان واحد وقد كانت هذه تجربة كل من تركيا وماليزيا والمغرب والجزائر.
في كل هذه الدول نجاح منوال الحكم بإستثناء الجزائر التي جرت فيها تجربة المشاركة في الحكم الحركة إلى الفساد ثم الإنشقاق والفشل الذريع. بالنسبة للهدف الثاني والأهم وهو إصلاح المجتمع فإن كل تجربة لها خصائصها مع فشل التجربة الجزائرية كذلك.

في تركيا تدور حول الحزب مجموعة كبيرة من الجمعيات والمنظمات التي لها توجه إسلامي متماهي مع أفكار الحزب وتعتبر داعما كبيرا له ولا أدل على ذلك من مساهمتها الكبيرة في نجاحه في الإنتخابات وكذلك فإن معضم أعضاء الحكومة من غير خريجي الحزب انما من المنظمات المحيطة به. من الايجابيات الكبيرة لهذه التجربة كذلك أنه عندما تغير الحزب ( حيث رفض جناح اردوغان القيادة القديمة المحافظة للحزب و أسسوا حزب آخر سنة 2001) فإن هذه المنظمات بقيت ولازالت تعمل بنفس النسق وأفضل لأن الحزب تغير والفكر بقية نفسه.

أما بالنسبة للحالة المغربية فإن حزب العدالة والتنمية ليس له فاعلية كبرى على غرار الحركات الإخوانية الأخرى في المجال الإجتماعي والمدني بل إن هذه الساحة تسيطر عليها جماعة العدل والإحسان السلفية. و هكذا فإن الحزب يركز كليا تقريبا على العمل السياسي وهو ما يمكن أن نقول إنه تغول الحزب وقد كاد هذا أن يؤدي إلى إنشقاق الحزب حينما رفض قادته المشاركة في حركة 20 فبراير فيما أصر شبابه على المشاركة إتباعا لفكر الحركة لا لحسابات السياسة. ثم إن تجربته في الحكم قصيرة فلا يمكن القياس عليها كثيرا.

تبعا لم تقدم فإن رأيي أن يكون حزبا تحيط به جمعيات ومنظمات تحمل الفكر الإسلامي وتتبناه وتنشره. أرى أنه لا فائدة من تنظيم تأتي فيه القرارات من الأعلى لتقول لنا يجب أن نؤسس جمعية أو ننظم لرابطة... التنظيم كان ضروريا في عهد السرية أما الآن فلا أعتقد ذلك والتجارب تؤكده. كنت قد قرأت يوما إقتراحا أعجبني وهو أن ينشط الجميع في مختلف المجالات ثم من يريد الدخول في هياكل الحزب يشترط فيه إضافة إلى النشاط في ما حول الحزب حد أدنى من حفض القرآن وألسنة والتمكن من الفقه لنضمن أن لا يصبح الحزب مرتعا للمتسلقين. بل مجالا للمتشبعين بالفكر الإسلامي

المصالحة الكاملة بين الإسلام والديمقراطية عند حركة النهضة



المصالحة النهائية والكاملة بين الإسلام والديمقراطية وتحرير الديمقراطية من العقيدة الغربية الليبرالية.. تضمين الديمقراطية في إطار هوية وثقافة كل مجتمع.
ماهي رؤيتنا للديمقراطية الإسلامية.. أو ماهية شوائب الكفر في الديمقراطية التي يجب ازالتها 
لتحقق المصالحة بينها وبين الإسلام

سوف أعرض المشكلة من وجهة نظر فقهية ثم سأعرض رؤية الفقهاء للحل ثم إقتراحي.

الديمقراطية هي السلطة للشعب أو الحكم للشعب بينما من مبادئ عقيدتنا الإسلامية "إن الحكم إلا لله". وحيث أن الديمقراطية تمنح لنواب الشعب السلطة التشريعية فإن الله في كتابه العزيز يقول "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون" وكذلك "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون". ومن هنا جاءت مبادئ الجاهلية والحاكمية في الإسلام التي إعتمد عليها سيد قطب في كتاب معالم في الطريق وكتاب في ضلال القرآن ليكفر نضام الحكم ويعتبر أن الشعب يعيش مرحلة الجاهلية. وهو كذلك ما يرتكز عليه التيار السلفي وحزب التحرير لتكفير الديمقراطية والمؤمنين بها لأنها تعطي سلطة تشريعية لا يجوز اعطاؤها لأحد.

تكفل الشيخ يوسف القرضاوي و المرشد حسن الهضيبي والدكتور محمد عمارة والشيخ راشد الغنوشي وغيرهم بالخوض في هذه المسألة. فماذا يعني أن تحكم بما أنزل الله ؟ إن الحكم بما أنزل الله لا يشمل نظاما سياسيا معينا بل يشمل مسألة التشريع حيث لا تشريع إلا ما شرع الله أو من زاوية أخرى فلا يقبل أي قانون أو تشريع يخالف الشريعة الإسلامية. وبالتالي فإن مسألة النظام السياسي للحكم غير موضحة في مصادر التشريع بل حدودها هي التي وضحت والحدود هي عدم مخالفة الشرع. وبالتالي فإن الحاكمية في الإسلام هي حاكمية تشريع لا حاكمية نظام.

إذاً فالنظام الديمقراطي الإسلامي هي السلطة للشعب في حدود ما أنزل الله. وبالتالي يمكن للشعب أن يختار حكامه ونوابه الذين يجب أن يلتزموا بما أنزل الله في حكمهم وتشريعاتهم وقوانينهم. وبما أن نواب الشعب أو المشرعون لا يمكن أن يخالفوا دستور البلاد وبما أن الدستور ينص في فصله الأول على أن دين الدولة الإسلام بكل ما يترتب عن ذلك، فإني اقترح أن تنص اللائحة العامة بشكل واضح على تفعيل ألفصل الأول من الدستور وعلى أن حركة النهضة لن توافق على قانون يخالف الشريعة الإسلامية بل ستعارض أي إجراء من هذا القبيل وستقترح البديل الذي لا 
يخالف شرع الله.

وهكذا فإن مبدأ السلطة للشعب في حدود ما أنزل الله هو التنزيل الإسلامي للديمقراطية حسب رأيي وأن جميع آليات الديمقراطية من إنتخاب وتمثيل ومراقبة ومحاسبة ليس فيها ما يخالف الشرع في شيء.

ماهي علاقتنا بالتيار السلفي ؟؟



بالنسبة للعلاقة مع السلفية فإن رأيي  الحوار والإستيعاب وذلك لعديد الأسباب الموضوعية والتاريخية.

سأبدأ بالتاريخ.. أقرب تجربة لنا في هذا المجال هي التجربة الجزائرية حيث كان الشرخ كبيرا والجرح غائر حين قررت حركة الإخوان أن تكون ضد السلفيين(جبهة الإنقاذ) الذين فازوا بالإنتخابات وقرروا تطبيق الشريعة سنة 1991. كان ما كان من مصادمات وكان الإخوان مع السلطة وكان الشرخ في الصف الإسلامي.. ثم حدث الإنشقاق صلب الإخوان أنفسهم بسبب تداعيات هذا الموقف و إنفصل جناح "عبد الله جاء بالله" عن جناح "محفوظ نحناح" القائد التاريخي لإخوان الجزائر ثم تتالت الإنشقاقات في الصف الاخواني هناك و فشلت جميع التيارات الإسلامية بسبب ذلك و في الإنتخابات الأخيرة اختار الجزائريون النظام الفاسد و لم يختاروا الإخوان.. والجزائر هي التجربة الوحيدة في العالم العربي التي إتخذ فيها الإخوان موقفا معاديا للسلفيين ولنا في التاريخ 
عبرة.

أما موضوعيا، فإن دراسات واقع السلفيين في تونس يؤكد أنهم 3 فئات. فئة مثقفة ومتفقهة وتعلم ما تقول وتفعل وهم أقلية وفئة تتبع دون أن تكون مطلعة ومتفقهة انما تقودها الحمية و عددهم كبير. والفئات الثالثة هم المندسون والتجمعيون وهم فئة لا بأس بها. وإن تركنا جانبا الفئة الأخيرة فإن الفئة الثانية وهي السواد الأعظم يمكن استيعابها. وقد كان ذالك ممكنا جدا بعد الثورة مباشرة ولكنه لم يحصل بسبب إنشغال جميع الإخوة بالعمل السياسي واهمالهم للعمل الدعوي وعمارة المساجد.

السلفيين أسسوا أحزاباً سلفية في مصر.....الان وبعد قرابة قرن من الدّعوة السلفية...يسيرون على خُطى الإخوان....ويستشهدون بأقوال الإمام حسن البنّا ويتعلّمون من تجاربه ويواجهون ماواجهه في بداية مشواره......صدق الإمام سيد قطب حين قال : "دعوهم فسينتهون حيثُ بدأ الإخوان".. ولهذا فإنهم يعيدون تجربة الإخوان حرفيا.. وهم الآن حيث كنا نحن أيام الجماعة الإسلامية بين 1972 و1979.. حيث أن قيادة السلفية قيادات دعوية لا تهتم بالسياسة و السلفيون يعتمدون على المسجد واغلب انصارهم من غير الجامعيين(مهندسين واطباء ومحامين...الخ).

المشكله لدى السلفيه انهم يركزون على السلوكيات والاخلاق فقط ولا تمثل لهم قضيه الحريات والتنميه ومحاربه التخلف والفقر اولويات.
مشكلتهم الاخرى هي في تهميشهم للآخر وتصلب أفكارهم واعتبار أنفسهم فقط انهم الفرقة الناجية وأن غيرهم في النار وتهويلهم للقشور والسطحيات وتركهم للمشاكل والمصائب الكبرى.


كيف تحل هذه الإشكاليات؟؟
بالعودة إلى الدعوة واعتبارها العامل الأهم في المشروع الإسلامي والإبتعاد عن كهف المكاتب والإجتماعات والإنطلاق إلى المساجد وعمارتها وتأسيس الجمعيات القرآنية والدعوية. وأن لا نتعالى على الشعب البسيط وعلى الشباب المتحمس في المساجد فنصبح حركة النخبة وينقطع تطورنا واستيعابنا واستقطابنا للناس (و السلفيون هم أولى الناس بهاذا الإستقطاب). هنا يجب أن نتوقف ونفكر فيما وصلنا إليه ونجد البرامج التي تمكننا من عدم الزيغ عن طريق مشروعنا الذي يستهدف المجتمع ككل

السياسة وأمور الحكم اتعبت حركة النهضة


تاريخيا -وبسبب المشروع التغريبي- لم تكن حركة النهضة (ألإتجاه الإسلامي) بناء فكريا واحدا بل هي تجمع إسلامي حول ثوابت. وقد بقيت كذلك في الوعي الشعبي، فكان كل من يصلي نهضويا وكل من ترتدي الحجاب نهضوية. وحتى بعد الثورة لم يتغير الحال كثيرا -رغم تمايز الإخوة السلفيين قليلا- ولا أدل على ذلك من الحشد التاريخي قبل الإنتخابات لكل من هو إسلامي حول الحركة. ولكن بعد الوصول للحكم أصبحت النهضة فقط حزبا سياسيا ولم تعد ذلك المركز الذي تجتمع حوله كل الأفكار التي تتخذ من المشروع الإسلامي منهجا. وأصبحت التجاذبات المتعلقة بأمور الحكم والمواقع والمناصب طاغية على الموجودين وتنفر المقبلين.
لذلك فإني اقترح أن يكون سؤالنا المحوري كيف نعيد للنهضة اشعاعها ومركزيتها في المشروع الإسلامي التونسي؟
المرحلة سياسية بإمتياز.. هذا ما يؤكده ويعيده قادة الحزب الآن.. ولكن هل هذا حقا ما يمكن أن  يجمع ويوحد الصف؟ أعتقد أن السياسة وأمور الحكم قد اتعبت الحركة كثيرا وجعلتها تخسر عديد النقاط، ونجاح المؤتمر من فشله يتمحور حول هذه النقطة المحورية.