بالنسبة للعلاقة مع السلفية فإن رأيي الحوار والإستيعاب وذلك لعديد الأسباب الموضوعية والتاريخية.
سأبدأ بالتاريخ.. أقرب تجربة لنا في هذا المجال هي التجربة الجزائرية حيث كان الشرخ كبيرا والجرح غائر حين قررت حركة الإخوان أن تكون ضد السلفيين(جبهة الإنقاذ) الذين فازوا بالإنتخابات وقرروا تطبيق الشريعة سنة 1991. كان ما كان من مصادمات وكان الإخوان مع السلطة وكان الشرخ في الصف الإسلامي.. ثم حدث الإنشقاق صلب الإخوان أنفسهم بسبب تداعيات هذا الموقف و إنفصل جناح "عبد الله جاء بالله" عن جناح "محفوظ نحناح" القائد التاريخي لإخوان الجزائر ثم تتالت الإنشقاقات في الصف الاخواني هناك و فشلت جميع التيارات الإسلامية بسبب ذلك و في الإنتخابات الأخيرة اختار الجزائريون النظام الفاسد و لم يختاروا الإخوان.. والجزائر هي التجربة الوحيدة في العالم العربي التي إتخذ فيها الإخوان موقفا معاديا للسلفيين ولنا في التاريخ
عبرة.
أما موضوعيا، فإن دراسات واقع السلفيين في تونس يؤكد أنهم 3 فئات. فئة مثقفة ومتفقهة وتعلم ما تقول وتفعل وهم أقلية وفئة تتبع دون أن تكون مطلعة ومتفقهة انما تقودها الحمية و عددهم كبير. والفئات الثالثة هم المندسون والتجمعيون وهم فئة لا بأس بها. وإن تركنا جانبا الفئة الأخيرة فإن الفئة الثانية وهي السواد الأعظم يمكن استيعابها. وقد كان ذالك ممكنا جدا بعد الثورة مباشرة ولكنه لم يحصل بسبب إنشغال جميع الإخوة بالعمل السياسي واهمالهم للعمل الدعوي وعمارة المساجد.
السلفيين أسسوا أحزاباً سلفية في مصر.....الان وبعد قرابة قرن من الدّعوة السلفية...يسيرون على خُطى الإخوان....ويستشهدون بأقوال الإمام حسن البنّا ويتعلّمون من تجاربه ويواجهون ماواجهه في بداية مشواره......صدق الإمام سيد قطب حين قال : "دعوهم فسينتهون حيثُ بدأ الإخوان".. ولهذا فإنهم يعيدون تجربة الإخوان حرفيا.. وهم الآن حيث كنا نحن أيام الجماعة الإسلامية بين 1972 و1979.. حيث أن قيادة السلفية قيادات دعوية لا تهتم بالسياسة و السلفيون يعتمدون على المسجد واغلب انصارهم من غير الجامعيين(مهندسين واطباء ومحامين...الخ).
المشكله لدى السلفيه انهم يركزون على السلوكيات والاخلاق فقط ولا تمثل لهم قضيه الحريات والتنميه ومحاربه التخلف والفقر اولويات.
مشكلتهم الاخرى هي في تهميشهم للآخر وتصلب أفكارهم واعتبار أنفسهم فقط انهم الفرقة الناجية وأن غيرهم في النار وتهويلهم للقشور والسطحيات وتركهم للمشاكل والمصائب الكبرى.
كيف تحل هذه الإشكاليات؟؟
بالعودة إلى الدعوة واعتبارها العامل الأهم في المشروع الإسلامي والإبتعاد عن كهف المكاتب والإجتماعات والإنطلاق إلى المساجد وعمارتها وتأسيس الجمعيات القرآنية والدعوية. وأن لا نتعالى على الشعب البسيط وعلى الشباب المتحمس في المساجد فنصبح حركة النخبة وينقطع تطورنا واستيعابنا واستقطابنا للناس (و السلفيون هم أولى الناس بهاذا الإستقطاب). هنا يجب أن نتوقف ونفكر فيما وصلنا إليه ونجد البرامج التي تمكننا من عدم الزيغ عن طريق مشروعنا الذي يستهدف المجتمع ككل
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire