mardi 11 décembre 2012

إضراب الإتحاد: السياسة بين الهواية والإحتراف


عندما أعلن الإتحاد عن الإضراب, ظن أن النهضة والحكومة ستأتي راكعة.. وهذا كان تحليلا أحمقا من هواة في السياسة.. لأن الإضراب العام هو السلاح الأخير الذي لا شيء بعده. استغلت النهضة الموقف وحشرت الإتحاد في الزاوية بقراره هذا واستطاعت التحرك بسرعة وافشلت الإضرابات الجهوية التي قام بها وهي الآن مستنفرة لإفشال الإضراب العام.
 بعد استفاقة قادة الإتحاد من خطئهم الفادح طلبوا الصلح بشرط حل رابطة حماية الثورة فرفضت الحكومة.. ثم خفضت من المطالب إلى إعتذار حركة النهضة عن حادثة 4 ديسمبر فرفضت النهضة ذلك لأنها غير معنية بما حصل للإتحاد.. الإتحاد الآن يبحث عن أي مخرج شبه مشرف من الموقف الذي وضع نفسه فيه بسبب التفكير التافه لقيادته الهاوية التي يتقاذفها رجال السياسة فيما بينهم 

jeudi 19 juillet 2012

إنطباعات خرجت بها من مؤتمر تاريخي

السلام عليكم
بعد خمسة أيام بلياليها في أول مؤتمر أشارك فيه لحركة النهضة خرجت بعديد الأفكار والإنطباعات والإستنتاجات أردت أن اشارككم بها.

شاركت في المؤتمر الأول بصفتي شابا نشأ في عهد التصحر الفكري والسياسي والديني وكذلك بصفتي إطارا انتخبت في مؤتمر الإطارات لتمثيلهم في المؤتمر العام. كنت أحاول طيلة المؤتمر أن أكون شاهدا على كل شيء وأن لا يفوتني أي تفصيل.. وخرجت بما يلي:

-أن حركة النهضة ليست بناء فكريا واحدا. بل تجمع إسلامي حول ثوابت ومجال الإختلاف فيما عدى هذه الثوابت شاسع جدا.
-أن أبناء حركة النهضة ليسوا راديكاليين ولا وسطيين بل الإثنين معا. وأن الوعي بالمرحلة ودرجة فهمها عالي جدا لدى جميع المؤتمرين. ولذلك وجدت الجميع يوازن بين سمة المرجعية الفكرية الإسلامية للحركة ومحاولات فرضها دون نسيان الحسابات السياسية كلما تطلب الأمر ذلك. ولا أدل على ذلك من إنتخاب الشيخ راشد بأغلبية ساحقة لرئاسة الحركة وإنتخاب الشيخ الصادق شورو في مجلس الشورى بنفس الأغلبية وبنفس عدد الأصوات تقريبا(حوالي 750 صوت).
 - أن درجات الوعي فاجأتني حقا لدى جميع المؤتمرين تقريبا. فمثلا محاولات الشيخ راشد المستمرة على مدى يومين لتمرير التقرير الأدبي لم تنجح واضطر للتراجع وإعتباره رصدا وقبول جميع التعديلات والملاحظات واصدارها في شكل قرارات ملزمة وليس توصيات.
- أن وحدة أبناء الحركة فاجأتني كذلك. فقد كانت النقاشات حادة جدا (خاصة في موضوع التقرير الأدبي وما تفرع عنه من مواضيع حساسة) وكانت التجاذبات كبيرة والإختلاف لا حدود له. ثم عند مصادقة الأغلبية تصبح الكفوف في الكفوف و ينشد الجميع "في حماك ربنا" ثم نصلي معا و ننام جنبا إلى جنب كأن شيئا لم يكن.
-أن المؤتمرين جمعوا بين الغضب على طريقة تسيير الحركة في فترة ما بعد الثورة وبين الإمتنان لمن حمل الأمانة وجمع الإخوة في تلك الفترة الصعبة. فكانت نتائج إنتخابات الشورى معبرة عن الإثنين معا. حيث حضر قادة الحركة الحاليين وصعد كذلك المعارضون بشدة، بل وتحصلوا على نتائج باهرة.
-أن بناء حركة مؤسسات تبتعد عن الشخصنة وتغول الرئاسة كان الشغل الشاغل للمؤتمرين وقد نجحوا في المصادقة على قانون أساسي يعطي صلاحيات واسعة لمجلس الشورى على حساب الرئاسة مع إقتناع الجميع بأن الطريق مازال طويلا.
-أن المؤتمرين يعلمون أن القضايا الشائكة لم تحسم بعد(على غرار التقييم و كذلك تصريف المشروع الإسلامي و علاقة الحزب بالحركة و مأسسة الحركة بشكل كامل) لذلك فقد قرروا مؤتمرا إستثنائيا بعد سنتين (بعد إنتهاء المواعيد الإنتخابية القادمة).
- أن الشباب من المؤتمرين قد أبلوا بلاء جيدا في المؤتمر وطرحوا قضاياهم وإنعكس ذلك عليهم إيجابيا في إنتخابات الشورى.
-أن المرأة كذلك مارست ضغوطا كبيرة و طرحت بشكل واضح حضورها في مؤسسات الحركة وإنعكس هذا أيضا في نتائج الإنتخابات
-أن أداء الإطارات كان محتشما جدا . وتنسيقهم مع بعضهم خلال المؤتمر كان شبه غائب وهو ما إنعكس سلبيا في النتائج. وهذا الأداء يحتاج إلى مراجعة وتقييم.
-أن المؤتمر كان مليئا بالإطارات الذين صعدوا عن طريق الجهات وهم غير مسجلين في قائمات مكتب الإطارات وغير معروفين لأعضاء المكتب.(تفاجأت في إطار مناقشتنا لقضية التصويت الإلكتروني بوجود أكثر من 15 مهندس إعلامية و إتصالات من بين المؤتمرين).
-أن الحركة خرجت من المؤتمر أقوى مما دخلت إليه وأكثر وحدة.
-أن حركة النهضة أصلها ثابت وفرعها في السماء كما قال الشيخ الصادق شورو أمام القاضي ذات يوم من أيام الجمر.

هذا ما جال بخاطري بعد مشاركتي في مؤتمر تاريخي حاولت جاهدا أن أقدم فيه الإضافة وفق أهداف أعددتها ووجدت أن الكثيرين يشغلهم ما شغلني فكان الأمر أيسر مما تصورت لإيصال أفكاري خلال إعداد لوائح المؤتمر. 

والسلام 

dimanche 8 juillet 2012

إبتعاد الشباب عن تحصيل العلم والخطر المحدق بمستقبل البلاد



وأنا اتحدث مع احداهن، جلب اهتمامنا موضوع نتائج البكالوريا التي بينت أن نسبة الإناث من الناجحين 62% والذكور 38% وهو لعمري مؤشر خطير، ولو تواصل هذا النسق في السنوات القادمة فسيصبح إنجاز نهضة في الوطن أمرا خياليا ولا يمت للواقع بصلة.
هذه النتيجة تدل على تخاذل الشباب وتهاونهم وابتعادهم عن العلم وهو مؤشر لا يجب التغاضي عنه. هو خطير كذلك لأننا لا نرى البديل الذي خلقته هذه النتيجة. في العادة، فإن نتيجة كهذه  تؤشر أن الذكور قد عزفوا عن الدراسة واتجهوا إلى الحرف أو التجارة ولكن هذا غير صحيح فالكثير من الحرفيين والتجار يشتكون من نقص حاد في اليد العاملة من الشباب. أين هم إذا شباب تونس؟؟ للإجابة عن هذا السؤال أنصحك بالتوجه إلى أقرب مقهى!!! ياله من أمر خطير على مستقبل البلاد وأمنها الإستراتيجي والقومي.


الحل
الإهتمام بالشباب في المعاهد الثانوية والمدارس الأساسية، أي الفئة العمرية بين 12 و19 سنة.
كيف؟؟
إنشاء جمعيات علمية مختصة بالمعاهد تنظم تظاهرات منتظمة في هذه المؤسسات وتدعم ماليا ومعنويا وعلميا النوادي في هذه المؤسسات ولا تغفل الجانب التربوي والإجتماعي للشباب وتساهم بكل جهد في حثهم على الإهتمام بالعلوم والأدب والإختراعات وتشجيعهم بطرق مختلفة ومبتكرة، كما يجب تشريك الأساتذة في هذا الجهد بل يجب أن يكون الركن الرئيسي فيه.

هنا يجب أن نؤكد أن تمويل مثل هاته الجمعيات هو أولوية قصوى وإستثمار إستراتيجي، فنحن ليس لنا في تونس ما نفتخر به من موارد سوى كفائاتنا البشرية ويجب أن نحافض على هذا المورد وإلا.. ضاع الحلم.
سلام  

samedi 30 juin 2012

حزب وحركة مندمجان أم منفصلان؟؟


هذه واحدة من أكثر المسائل التي ستطرح على المؤتمر تعقيدا. ولا أعتقد أن رأيا مقتضبا أو سطرا واحدا يمكن أن يكون مؤثرا
لذلك أعتقد أنه يجب أن نعرض المسألة من منظار تجارب الآخرين لنتمكن من تحديد موقف صلب مرتكز على قرائن هامة. سأعرض التجارب التي سبقتنا في هذا الموضوع ثم سأبدي رأيي

التجربة الأولى هي تجربة ألفصل بين الحزب والحركة وقد تم إتباع هذا المنهج في مصر وفي السودان. وإن كانت التجربة المصرية حديثة العهد ولا يمكن الحكم على نجاحها من فشلها فإن تجربة السودان قديمة وممارستهم للحكم كذلك. وقد فصل الحزب عن الحركة في السودان بعد وصول الإخوان للحكم عن طريق إنقلاب عسكري وبعد 5 سنوات في الحكم زج الحزب بقيادات الحركة في السجون ومنهم الشيخ حسن الترابي منظر ورئيس الحركة بسبب الإختلاف الذي نشأ بين الطرفين. وهكذا حدث الإنشقاق في الصف الإسلامي وتغول الحزب على الحركة ومورست الدكتاتورية.

التجربة الثانية هي تجربة الحزب والحركة في كيان واحد وقد كانت هذه تجربة كل من تركيا وماليزيا والمغرب والجزائر.
في كل هذه الدول نجاح منوال الحكم بإستثناء الجزائر التي جرت فيها تجربة المشاركة في الحكم الحركة إلى الفساد ثم الإنشقاق والفشل الذريع. بالنسبة للهدف الثاني والأهم وهو إصلاح المجتمع فإن كل تجربة لها خصائصها مع فشل التجربة الجزائرية كذلك.

في تركيا تدور حول الحزب مجموعة كبيرة من الجمعيات والمنظمات التي لها توجه إسلامي متماهي مع أفكار الحزب وتعتبر داعما كبيرا له ولا أدل على ذلك من مساهمتها الكبيرة في نجاحه في الإنتخابات وكذلك فإن معضم أعضاء الحكومة من غير خريجي الحزب انما من المنظمات المحيطة به. من الايجابيات الكبيرة لهذه التجربة كذلك أنه عندما تغير الحزب ( حيث رفض جناح اردوغان القيادة القديمة المحافظة للحزب و أسسوا حزب آخر سنة 2001) فإن هذه المنظمات بقيت ولازالت تعمل بنفس النسق وأفضل لأن الحزب تغير والفكر بقية نفسه.

أما بالنسبة للحالة المغربية فإن حزب العدالة والتنمية ليس له فاعلية كبرى على غرار الحركات الإخوانية الأخرى في المجال الإجتماعي والمدني بل إن هذه الساحة تسيطر عليها جماعة العدل والإحسان السلفية. و هكذا فإن الحزب يركز كليا تقريبا على العمل السياسي وهو ما يمكن أن نقول إنه تغول الحزب وقد كاد هذا أن يؤدي إلى إنشقاق الحزب حينما رفض قادته المشاركة في حركة 20 فبراير فيما أصر شبابه على المشاركة إتباعا لفكر الحركة لا لحسابات السياسة. ثم إن تجربته في الحكم قصيرة فلا يمكن القياس عليها كثيرا.

تبعا لم تقدم فإن رأيي أن يكون حزبا تحيط به جمعيات ومنظمات تحمل الفكر الإسلامي وتتبناه وتنشره. أرى أنه لا فائدة من تنظيم تأتي فيه القرارات من الأعلى لتقول لنا يجب أن نؤسس جمعية أو ننظم لرابطة... التنظيم كان ضروريا في عهد السرية أما الآن فلا أعتقد ذلك والتجارب تؤكده. كنت قد قرأت يوما إقتراحا أعجبني وهو أن ينشط الجميع في مختلف المجالات ثم من يريد الدخول في هياكل الحزب يشترط فيه إضافة إلى النشاط في ما حول الحزب حد أدنى من حفض القرآن وألسنة والتمكن من الفقه لنضمن أن لا يصبح الحزب مرتعا للمتسلقين. بل مجالا للمتشبعين بالفكر الإسلامي

المصالحة الكاملة بين الإسلام والديمقراطية عند حركة النهضة



المصالحة النهائية والكاملة بين الإسلام والديمقراطية وتحرير الديمقراطية من العقيدة الغربية الليبرالية.. تضمين الديمقراطية في إطار هوية وثقافة كل مجتمع.
ماهي رؤيتنا للديمقراطية الإسلامية.. أو ماهية شوائب الكفر في الديمقراطية التي يجب ازالتها 
لتحقق المصالحة بينها وبين الإسلام

سوف أعرض المشكلة من وجهة نظر فقهية ثم سأعرض رؤية الفقهاء للحل ثم إقتراحي.

الديمقراطية هي السلطة للشعب أو الحكم للشعب بينما من مبادئ عقيدتنا الإسلامية "إن الحكم إلا لله". وحيث أن الديمقراطية تمنح لنواب الشعب السلطة التشريعية فإن الله في كتابه العزيز يقول "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون" وكذلك "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون". ومن هنا جاءت مبادئ الجاهلية والحاكمية في الإسلام التي إعتمد عليها سيد قطب في كتاب معالم في الطريق وكتاب في ضلال القرآن ليكفر نضام الحكم ويعتبر أن الشعب يعيش مرحلة الجاهلية. وهو كذلك ما يرتكز عليه التيار السلفي وحزب التحرير لتكفير الديمقراطية والمؤمنين بها لأنها تعطي سلطة تشريعية لا يجوز اعطاؤها لأحد.

تكفل الشيخ يوسف القرضاوي و المرشد حسن الهضيبي والدكتور محمد عمارة والشيخ راشد الغنوشي وغيرهم بالخوض في هذه المسألة. فماذا يعني أن تحكم بما أنزل الله ؟ إن الحكم بما أنزل الله لا يشمل نظاما سياسيا معينا بل يشمل مسألة التشريع حيث لا تشريع إلا ما شرع الله أو من زاوية أخرى فلا يقبل أي قانون أو تشريع يخالف الشريعة الإسلامية. وبالتالي فإن مسألة النظام السياسي للحكم غير موضحة في مصادر التشريع بل حدودها هي التي وضحت والحدود هي عدم مخالفة الشرع. وبالتالي فإن الحاكمية في الإسلام هي حاكمية تشريع لا حاكمية نظام.

إذاً فالنظام الديمقراطي الإسلامي هي السلطة للشعب في حدود ما أنزل الله. وبالتالي يمكن للشعب أن يختار حكامه ونوابه الذين يجب أن يلتزموا بما أنزل الله في حكمهم وتشريعاتهم وقوانينهم. وبما أن نواب الشعب أو المشرعون لا يمكن أن يخالفوا دستور البلاد وبما أن الدستور ينص في فصله الأول على أن دين الدولة الإسلام بكل ما يترتب عن ذلك، فإني اقترح أن تنص اللائحة العامة بشكل واضح على تفعيل ألفصل الأول من الدستور وعلى أن حركة النهضة لن توافق على قانون يخالف الشريعة الإسلامية بل ستعارض أي إجراء من هذا القبيل وستقترح البديل الذي لا 
يخالف شرع الله.

وهكذا فإن مبدأ السلطة للشعب في حدود ما أنزل الله هو التنزيل الإسلامي للديمقراطية حسب رأيي وأن جميع آليات الديمقراطية من إنتخاب وتمثيل ومراقبة ومحاسبة ليس فيها ما يخالف الشرع في شيء.

ماهي علاقتنا بالتيار السلفي ؟؟



بالنسبة للعلاقة مع السلفية فإن رأيي  الحوار والإستيعاب وذلك لعديد الأسباب الموضوعية والتاريخية.

سأبدأ بالتاريخ.. أقرب تجربة لنا في هذا المجال هي التجربة الجزائرية حيث كان الشرخ كبيرا والجرح غائر حين قررت حركة الإخوان أن تكون ضد السلفيين(جبهة الإنقاذ) الذين فازوا بالإنتخابات وقرروا تطبيق الشريعة سنة 1991. كان ما كان من مصادمات وكان الإخوان مع السلطة وكان الشرخ في الصف الإسلامي.. ثم حدث الإنشقاق صلب الإخوان أنفسهم بسبب تداعيات هذا الموقف و إنفصل جناح "عبد الله جاء بالله" عن جناح "محفوظ نحناح" القائد التاريخي لإخوان الجزائر ثم تتالت الإنشقاقات في الصف الاخواني هناك و فشلت جميع التيارات الإسلامية بسبب ذلك و في الإنتخابات الأخيرة اختار الجزائريون النظام الفاسد و لم يختاروا الإخوان.. والجزائر هي التجربة الوحيدة في العالم العربي التي إتخذ فيها الإخوان موقفا معاديا للسلفيين ولنا في التاريخ 
عبرة.

أما موضوعيا، فإن دراسات واقع السلفيين في تونس يؤكد أنهم 3 فئات. فئة مثقفة ومتفقهة وتعلم ما تقول وتفعل وهم أقلية وفئة تتبع دون أن تكون مطلعة ومتفقهة انما تقودها الحمية و عددهم كبير. والفئات الثالثة هم المندسون والتجمعيون وهم فئة لا بأس بها. وإن تركنا جانبا الفئة الأخيرة فإن الفئة الثانية وهي السواد الأعظم يمكن استيعابها. وقد كان ذالك ممكنا جدا بعد الثورة مباشرة ولكنه لم يحصل بسبب إنشغال جميع الإخوة بالعمل السياسي واهمالهم للعمل الدعوي وعمارة المساجد.

السلفيين أسسوا أحزاباً سلفية في مصر.....الان وبعد قرابة قرن من الدّعوة السلفية...يسيرون على خُطى الإخوان....ويستشهدون بأقوال الإمام حسن البنّا ويتعلّمون من تجاربه ويواجهون ماواجهه في بداية مشواره......صدق الإمام سيد قطب حين قال : "دعوهم فسينتهون حيثُ بدأ الإخوان".. ولهذا فإنهم يعيدون تجربة الإخوان حرفيا.. وهم الآن حيث كنا نحن أيام الجماعة الإسلامية بين 1972 و1979.. حيث أن قيادة السلفية قيادات دعوية لا تهتم بالسياسة و السلفيون يعتمدون على المسجد واغلب انصارهم من غير الجامعيين(مهندسين واطباء ومحامين...الخ).

المشكله لدى السلفيه انهم يركزون على السلوكيات والاخلاق فقط ولا تمثل لهم قضيه الحريات والتنميه ومحاربه التخلف والفقر اولويات.
مشكلتهم الاخرى هي في تهميشهم للآخر وتصلب أفكارهم واعتبار أنفسهم فقط انهم الفرقة الناجية وأن غيرهم في النار وتهويلهم للقشور والسطحيات وتركهم للمشاكل والمصائب الكبرى.


كيف تحل هذه الإشكاليات؟؟
بالعودة إلى الدعوة واعتبارها العامل الأهم في المشروع الإسلامي والإبتعاد عن كهف المكاتب والإجتماعات والإنطلاق إلى المساجد وعمارتها وتأسيس الجمعيات القرآنية والدعوية. وأن لا نتعالى على الشعب البسيط وعلى الشباب المتحمس في المساجد فنصبح حركة النخبة وينقطع تطورنا واستيعابنا واستقطابنا للناس (و السلفيون هم أولى الناس بهاذا الإستقطاب). هنا يجب أن نتوقف ونفكر فيما وصلنا إليه ونجد البرامج التي تمكننا من عدم الزيغ عن طريق مشروعنا الذي يستهدف المجتمع ككل

السياسة وأمور الحكم اتعبت حركة النهضة


تاريخيا -وبسبب المشروع التغريبي- لم تكن حركة النهضة (ألإتجاه الإسلامي) بناء فكريا واحدا بل هي تجمع إسلامي حول ثوابت. وقد بقيت كذلك في الوعي الشعبي، فكان كل من يصلي نهضويا وكل من ترتدي الحجاب نهضوية. وحتى بعد الثورة لم يتغير الحال كثيرا -رغم تمايز الإخوة السلفيين قليلا- ولا أدل على ذلك من الحشد التاريخي قبل الإنتخابات لكل من هو إسلامي حول الحركة. ولكن بعد الوصول للحكم أصبحت النهضة فقط حزبا سياسيا ولم تعد ذلك المركز الذي تجتمع حوله كل الأفكار التي تتخذ من المشروع الإسلامي منهجا. وأصبحت التجاذبات المتعلقة بأمور الحكم والمواقع والمناصب طاغية على الموجودين وتنفر المقبلين.
لذلك فإني اقترح أن يكون سؤالنا المحوري كيف نعيد للنهضة اشعاعها ومركزيتها في المشروع الإسلامي التونسي؟
المرحلة سياسية بإمتياز.. هذا ما يؤكده ويعيده قادة الحزب الآن.. ولكن هل هذا حقا ما يمكن أن  يجمع ويوحد الصف؟ أعتقد أن السياسة وأمور الحكم قد اتعبت الحركة كثيرا وجعلتها تخسر عديد النقاط، ونجاح المؤتمر من فشله يتمحور حول هذه النقطة المحورية.