mercredi 6 novembre 2013

إستراتيجية النهضة في هذه المرحلة: إسقاط الإنقلاب بأي ثمن


السلام عليكم

أعتقد والله أعلم اننا في مرحلة معقدة جدا تطلب منا فهمها جيدا في المقام الأول ثم تحديد كيفية التعامل معها.


الأخطاء التي ارتكبها مسؤولو النهضة في الحكم موجودة لا ريب فيها ولكنكم تعلمون علم اليقين أن ما يحدث في هذه المرحلة لا علاقة له بتلك الأخطاء بل بقرار دولي ومحلي بإقصاء الإسلام السياسي من الساحة وأن الإخوة يتعاملون مع هذا الوضع تحديدا. نحن الآن نواجه آلة كاملة مترابطة فيها ماهو إداري وماهو قضائي وماهو أمني وماهو دولي وتدار من قبل رؤوس سياسية، ومن يفهم العلوم السياسية يعرف اننا نعمل في إطار ما يسمى سياسة حد السيف.. تخيل أنك تمشي على حد سيف، لا مجال كبير للمناورة، أي خطأ في وضع قدمك يؤدي إلى السقوط.

إن  مسؤولو النهضة الآن مسؤولون عن شعب يجب أن لا يجوع ولا يتعرض للخطر الأمني المباشر(و بالتالي يجب السهر على ضمان إستقرار سياسي و إجتماعي في حده الأدنى) وفي نفس الوقت مستأمنون على إرساء دولة حرة وديمقراطية وإغلاق طريق العودة للإستبداد(و بالتالي عدم الرضخ للطموحات الإنقلابية المحلية و الدولية). في هذه المعادلة يجب أن يتحركوا.. فماهي الخيارات المتاحة؟ 


أعتقد أن الحوار في المرحلة الحالية هو ضامن للإستقرار وفي نفس الوقت يجب عدم التنازل بحيث يتحول الحوار إلى إنقلاب. في نفس الوقت كذلك العمل على أن يفهم الشعب تأثير الدولة العميقة وأن يعي أن هناك من يدبر إنقلابا في جو التحشيد والتجييش الإعلامي الذي يوجه الرأي العام و في نفس الوقت أيضا محاولة بناء اصطفاف على أساس الموقف من الديمقراطية و الإنقلاب و ليس الموقف من النهضة. والهدف الرئيسي في هذه المرحلة إسقاط الإنقلاب. من هنا جائت إستراتيجية الحركة التي تبنتها في الحوار:

من خلال ترشيح المستري، وكما يقول منصر الهذيلي:
ترشّح السّيد أحمد المستيري لرئاسة الحكومة بعثر الكثير من أوراق الإنقلابيين. ما أقاموه من جبهة يتهاوى فهناك من يريد ذهاب حكومة العريض بابًا لانتخاباتٍ قادمة وهناك من يريدها مدخلا للإنقلاب على الإنتخابات الماضية وما عاد بإمكان الطّرفين الإلتقاء جبهويًّا وقد يشعر الحزب الجمهوري أنّه بات أقرب إلى الصفّ الآخر.

إذا كان هناك رفض لإسلامية أو نهضوية الحكومة فقد نفهم حاجةً إلى حركة بآتّجاه حكومة بروحية أكثر ديمقراطية ولكن من يقبل أن نقفز من الإسلامية إلى الإنقلابية? يقبل هذا من كان انقلابيًا. الذين باركوا الأرشيف البورقيبي بحماستهم القويّة لسي الباجي يلعنون الأرشيف الديمقراطي فسي أحمد هو أبُ الديمقراطية.
حملة شعواء على من يمثّل حقًّا فرصة للإبتعاد عن التجاذب والصّراع والتأسيس لحوارٍ حقيقي. الآن إذا رفضوا المستيري فهم يكشفون أنّهم في المحصّلة يريدون شخصيّةً لهم يصولون بها ويجولون. تأكّد أنّ الحوار ما كان إلا فرصة للإستبلاه والإستحمار وقد خرج منه الإنقلابيون بنهيقٍ من دون شعير.

في وقتٍ قياسي تلقّى هؤلاء صفعتين صفعة المستيري وصفعة حديث النّاس المتزايد عن الدولة العميقة. غريب حال نسمة وأخواتها، رغم عشرات المحلّلين والإستقصائين والباحثين لم تبرمج مادّةً للحديث عن الدولة العميقة وبقي الإستثمار في السّطح والقشور. نسمة التي عوّدتنا أن تحوّل الحبة قبّة خرست لمّا حضرت القبّة.

هناك أصلا عجز عن الحشد الشعبي يتحوّلُ شيئًا فشيئًا شللا. يسقط الرّهان على الإنقلاب بالحوار كما سقط الرّهان على الإنقلاب بالشّارع وبالإرهاب المشبوه. تضيق الخيارات ولا تنتهي ورهانهم الباقي على الإرباك بالأجهزة وحتّى هذا ليس مضمونًا. يستعجلون كلّ أمر وفي نهاية المطاف سيتعرّون.

في الخارج دعمٌ وتوجيه وأمرٌ بالإنقلاب وفي الدّخل عجز الشبكات على الإنجاز. أتمنّى أن لا يقود اليأس جماعة الخارج وهي كثرة إلى قرار الفوضى لعلّ ما بعدها يستقرّ على إنقلاب.

jeudi 5 septembre 2013

معلومات مسربة من مخابرات #مصر



البارحة وصلت معلومات بأن عسكر #مصر حزموا أمرهم في إستئصال الإخوان. الطبيعة المخابراتية لهذه المعلومات تجعلنا دائما نأخذها باحتراز ولكن بعد تفجير #وزير_الداخلية اليوم في القاهرة فإني أعتقد أن هذه المعلومات لها مصداقية جيدة لذلك سأنشرها. وهي مسربة من مخابرات #مصر

العسكر حاز على ضوء أخضر أمريكي سعودي للقضاء على الإخوان وستنفذ جملة من الاعدامات في حق قيادييها.

العسكر سينفذ خطة إسرائيلية سعودية للقضاء على #حماس وتسليم #غزة للسلطة الفلسطينية

الخطة تقضي بحصار #حماس حصارا كاملا ثم تتهم حماس بتفجيرات في مصر ثم يقوم العسكر بهجمة محدودة في رفح لحماية مصر من الإرهاب

تقوم #إسرائيل في نفس الوقت بقصف واغتيالات وتوغل محدود من شرق القطاع بذريعة إطلاق الصواريخ وعدم إلتزام #حماس بالهدنة

تفرض تسوية على #حماس تقضي بوجود قوة دولية في منطقة عازلة داخل غزة تتكون من قوات خليجية و مصرية أساسا

بعد ذلك حصار #حماس من كل الجهات ثم افتعال أزمة داخلية ومظاهرات وفوضى تقودها فتح بعد إضعاف حماس وتسليم الحكم للسلطة

كما قلت المعلومات التي اوردتها منذ قليل من مصدر مخابراتي وعادة ما نأخذها باحتراز لكن ما حصل اليوم تفجير وزير الداخلية أكد بداياتها على الأقل.

jeudi 30 mai 2013

معركة القصير: التداعيات والآثار.. ورقة صادرة عن وحدة تحليل السياسات بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات




نجحت كتائب الثوّار السوريّين خلال الربع الأوّل من عام 2013 في تحقيق انتصاراتٍ عسكرية مهمّة من أبرزها تحرير مدينة الرقّة، وإفشال الحملة العسكريّة على حمص القديمة، ووصولهم إلى تخوم العاصمة دمشق (حي جوبر). ونتيجة لتأكّل سيطرة النظام العسكرية، ساد انطباعٌ عامّ بإمكانية اختلال توازن القوى عسكريًّا ورجحانه لمصلحة الثورة. لكن الانطباع السابق سرعان ما تبدّد؛ فقد بدأ النظام السوريّ منذ مطلع نيسان / أبريل 2013 حملةً عسكريّة مضادّة في عموم مناطق سورية، لكنّه حصر أولويّاته العسكرية مرحليًّا في ثلاث معارك، هي:
  • معركة الغوطتين: نجح النظام في تحقيق اختراقاتٍ عسكريّة على جبهة الغوطة الغربيّة (داريا والمعضمية)، وأحكمَ السيطرة على طريق المطار. كما طوّق الغوطة الشرقية عند منطقة العتيبة والتي تُعدّ خطّ الإمداد الرئيس للثوّار في الغوطة الشرقية، الأمر الذي دفع 23 فصيلًا مسلّحًا في الغوطة الشرقية إلى تشكيل غرفة عمليات مشتركة بتاريخ 12 أيار/مايو 2013، وبدْء ما سُمّي معركة "الفرقان"، لصدّ الهجوم العسكري على الغوطة الشرقية خاصّةً في بلدة العتيبة. وبالفعل، استطاع الثوّار إخراج قوّات النظام من بلدة العتيبة؛ لتتركّز المعارك في محيطها.
  • معركة معرّة النعمان: استطاع النظام في 14 نيسان/ أبريل 2013، فكّ الحصار جزئيًّا عن معسكرَي وادي الضيف والحامدية. كما حاول فتْح طريق دمشق - حلب الدولي من دون أن يحقّق هدفه. وفي أواخر نيسان/ أبريل 2013، أجبرت كتائب الثوّار قوّاتِ النظام على الانسحاب من قرى بابولين، والتح، وتحتايا باتّجاه مدينة خان شيخون، نقطة التمركز الرئيسة لقوّات النظام في ريف إدلب الجنوبي.
  • معركة القصير: بدأت في الأسبوع الأوّل من شهر نيسان/ أبريل 2013، ولا تزال رحاها تدور حتّى الآن.
على أهمّية الاختراقات الأخيرة لقوّات النظام في الغوطتين، أو في معرّة النعمان، فهي تبقى جزئيّة ومحدودة التأثير بحكم أسلوب الكرّ والفرّ والانسحابات التكتيكية التي يلجأ إليها الطرفان عادةً. يضاف إلى ذلك أنّ النظام يدرك صعوبة "الحسم" في هذه الجبهات؛ لذلك سعى إلى "تحريكها" لتحقيق أهدافٍ مرحلية تتمثّل في إبعاد الخطر عن العاصمة دمشق في حالة الغوطتين، وتخفيف الضغط عن ريف حلب الجنوبي في حالة معرّة النعمان. أمّا معركة القصير، فهي ذات أهمّية إستراتيجية بالنسبة إلى النظام والثوّار في آنٍ معًا، وسيترتّب عليها نتائج وتداعيات مؤثّرة في النظام والثورة.
تحاول هذه الورقة الوقوف على المعارك الدائرة في مدينة القصير، والتركيز على خصوصيتها وأهمّيتها في الصراع القائم، وتلمّس تداعياتها الحاليّة والمستقبلية على طرفَي النزاع في الأزمة السوريّة.

القصير: المعركة المؤجّلة
لا يمكن النظر إلى ما يجري في القصير بصورةٍ منعزلة عن معركة حمص ككلّ؛ إذ إنّ مسار الأحداث في مدينة القصير، وعلى مدار أكثر من عام، ارتبط بمجريات الأحداث في مدينة حمص.
تقع مدينة القصير جنوب غربي حمص، وتبعد عنها مسافة 35 كيلومترًا، وعن الحدود اللبنانيّة مسافة 15 كيلومترًا فقط. تُعدّ القصير نقطةَ الوصل بين الشمال اللبنانيّ، وريف حمص الجنوبي، كما أنّها تبعد نحو عشرة كيلومترات فقط عن العقدة التي تتلاقى فيها معظم الطرق الدولية البرّية داخل سورية. يبلغ عدد سكّان مدينة القصير 42 ألف نسمة. ويتبعها إداريًّا أكثر من أربعين قرية. تعدّ القصير منطقةً مختلطة دينيًّا وطائفيًّا؛ إذ يتركّز المسلمون السنّة، والمسيحيون في المدينة ومحيطها القريب (قريتَي الموح، وأبو حوري)، وتحيط بها قرًى شيعيّة، أبرزها (البرهانية، والدمينة الشرقية، والعقربية، والنزارية)، وقرًى علويّة مثل الحيدرية والعبودية.
انخرط سكّان مدينة القصير في الاحتجاجات السلميّة منذ جمعة الشهداء 1 نيسان / أبريل 2011. وقد حافظت المدينة على وتيرة احتجاجاتها السلمية حتّى نهاية شباط / فبراير 2012؛ إذ التجأ إليها المقاتلون الهاربون من حيّ بابا عمرو، وشكّلوا مع سكّانها كتائبَ مسلّحة لقتال الجيش النظامي. وبنهاية شهر آذار / مارس 2012، خرجت مدينة القصير عن سيطرة النظام عسكريًّا، ولم تنجح المحاولات المتكرّرة في اقتحامها أو إعادة السيطرة عليها.
على الرغم من تحوّل القصير إلى أكبر تجمّعٍ للثوّار المقاتلين في محافظة حمص بعد اقتحام حيّ بابا عمرو في نهاية شباط / فبراير 2012، فقد أسقط النظام المدينةَ من أولويات حساباته العسكرية خلال عام 2012؛ إذ إنّ إستراتيجيته كانت تقوم على وأد الثورة في مراكز المدن، وعزلها ما أمكن في الأرياف البعيدة. وعليه، فإنّ جميع المعارك خارج مدينة حمص لم تكن أولوية أو ضرورة راهنة بالنسبة إلى النظام.
يؤكّد مسار العمليات العسكرية في محافظة حمص الاستنتاج السابق؛ فقد استغلّ النظام الفيتو المزدوج الروسيّ - الصينيّ في مجلس الأمن ضدّ مشروع قرارٍ تقدّمت به الجامعة العربيّة في 4 شباط / فبراير 2012، وقام بعمليةٍ عسكرية كبيرة في حيّ بابا عمرو استمرّت عشرين يومًا نجح خلالها في اقتحام الحيّ وإجبار المسلّحين الأهليّين والضبّاط المنشقّين الذين اتّخذوا الحيّ قاعدةً لقتال قوّات النظام في حمص، على الانسحاب منها.
 استثمر النظام اقتحام حيّ بابا عمرو إعلاميًّا وسياسيًّا؛ فقد عدّ "انتصار" الجيش في حمص نقطةَ تحوّلٍ لجهة القضاء على الثورة، وإحباط المؤامرة التي ترعاها قوًى دولية، وإقليمية. وضمن هذا الإطار جاءت زيارة بشّار الأسد إلى حيّ بابا عمرو في 27 آذار / مارس 2012، حيث أعلن عن عودة الهدوء إلى مدينة حمص، وأصدر تعليماته إلى المحافظ من أجل إعادة إعمار ما تهدّم في المواجهات.
كانت المفاجأة خارج حسابات النظام، عندما تحصّن مقاتلو الجيش الحرّ في أحياء حمص القديمة، الأمر الذي أدّى إلى تجدّد المواجهة العسكرية. وعلى خلاف مسار العمليات العسكرية في حيّ بابا عمرو، لم يستطع النظام استعادة السيطرة على حمص القديمة. وفي منتصف حزيران / يونيو 2012، بدأ في محاصرتها، وعزلها عن باقي الأحياء. ولاستكمال عزل حمص، قام النظام خلال عام 2012 بعدّة عملياتٍ عسكرية استهدفت خطوط الإمداد، ولا سيّما في قرى الريف الشمالي ومدنه (تلبيسة، والرستن). وبنهاية عام 2012 اقتحم الجيش السوريّ النظامي حيّ دير بعلبة (بوابة حمص القديمة)، ليُحكم حصاره على ما تبقّى من الأحياء فيها (البياضة، والخالدية، والقصور، والقرابيص، وجورة الشياح، وباب هود، وباب الدريب، وغيرها). ونتيجة لذلك، بدأ النظام السوريّ منذ بداية عام 2013 التحضير لحملةٍ عسكريّة تستهدف الأحياء المحاصرة في حمص القديمة، للقضاء على آخر معقلٍ للثورة في مدينة حمص (انظر الخريطة 1).
 
خريطة (1): أحياء مدينة حمص


القصير: المعركة العاجلة
في مطلع آذار / مارس 2013، وبعد ما يزيد على 270 يومًا من الحصار، أعلن الجيش السوريّ عن بدء اقتحام حمص القديمة ابتداءً من حيّ الخالديّة، إلا أنّ العملية العسكريّة الموسّعة التي استمرّت نحو عشرة أيّام فشلت في تحقيق أهدافها. وقد استطاع الثوّار إجبار جيش النظام، وقوّات الدفاع الوطني - المليشيات الطائفية التي شكّلها النظام - على الانسحاب من محيط الخالديّة. ليس هذا فحسب، بل قامت بعض كتائب الثوّار - قدمت من ريف حمص الجنوبي - في 10 آذار / مارس 2013 بهجومٍ مضادّ في حيَّي بابا عمرو والإنشاءات، وأعادت السيطرة عليهما قبل أن يستعيدهما الجيش النظامي من جديد في 30 آذار / مارس 2013. واستطاعت الكتائب الموجودة في ريف حمص الشمالي (تلبيسة، والرستن) اختراق الحصار، وإيصال إمداداتٍ غذائية وطبّية، وعسكريّة إلى حمص القديمة، الأمر الذي منح المقاتلين داخلها قدرةً إضافية على الصمود والمواجهة.
كان لفشل اقتحام حمص القديمة تأثيرٌ في إستراتيجية النظام؛ فحصار المدينة وعزلُها لم يؤدِّيا الغرض المطلوب لإسقاطها، الأمر الذي فرض عليه تغييرَ الخطط واستبدالها بأخرى أكثر فاعليّة.
اقتنع النظام بأنّ ثغرة حمص تكمن في أريافها، خاصّةً ريفها الجنوبي المحاذي للحدود اللبنانيّة، وفي قلبه مدينة القصير التي تمثّل أكبرَ قاعدة إمداد لمدينة حمص، وأحياءَها الطرفيّة خاصّةً حيّ بابا عمرو، وجوبر والسلطانية (انظر الخريطة 2). تأسيسًا على ذلك، غيّر النظام خططه العسكرية فيما يتعلّق بحمص، وتحوّلت القصير من معركةٍ مؤجّلة إلى معركةٍ عاجلة.

خريطة (2): محافظة حمص (المدينة والأرياف)


خبِر النظام في مواجهاتٍ عدّة حصلت خلال عام 2012 شراسة المقاتلين في القصير، وضراوتهم في القتال الناجمة عن خبرتهم وتنظيمهم، إضافةً إلى امتلاكهم الأسلحة الثقيلة والخفيفة القادرة على موازنة قوّاته. الأمر الذي تطلّب دخول عنصرٍ جديد على خطّ المواجهة (حزب الله) خبيرٍ في حرب العصابات، وقادرٍ على ترجيح الكفّة. ولتبرير انخراطه في المعارك، قامت قيادة حزب الله بحملة تجييشٍ شعبوي طائفي لإقناع جمهورها بضرورة مشاركة مقاتلي الحزب في الصراع السوريّ، للدفاع عن القرى الشيعيّة في منطقة القصير، وعن المراقد الدينية في ريف دمشق، مع أن أحدًا لم يعتد على مقام السيدة زينب في دمشق، وهذا الادعاء بحد ذاته تجن على الثورة السوريّة. وقد اعترف الأمين العامّ لحزب الله حسن نصر الله في خطابه 1 أيار / مايو 2013، بمشاركة مقاتلي الحزب في القتال، معتبرًا أنّ "أصدقاء سورية لن يسمحوا بسقوطها في أيدي أميركا وإسرائيل والتكفيريين". وفي السياق نفسه، رأى علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيرانيّ للشؤون الدولية، في مؤتمرٍ صحفي عقَده في مدينة قم بتاريخ 4 أيار / مايو2013، أنّ "سورية ليست وحدها، وأنّ إيران لن تتركها وحيدةً في الميدان". وأضاف ولايتي "أنّ إيران لا تكشف عن جميع أوراقها في سورية لكنّها لن تسمح بسقوطها". من هنا يمكن القول إنّ مشاركة حزب الله في القتال كانت بتوجيهاتٍ وأوامرَ إيرانيّة.
رجّح دخول قوّات النخبة في حزب الله إلى معركة القصير، كفّة المواجهة لمصلحة النظام؛ فمنذ منتصف نيسان / أبريل 2013 وحتّى منتصف شهر أيار / مايو 2013، استطاع حزب الله السيطرة على القرى المحيطة بالقصير من الجهتين الجنوبية والغربية، وأبرزها تل النبي مندو (قادش)، والبرهانية، والخالدية، ومعبر جوسيه الحدودي، كما وصل مقاتلو الحزب إلى بساتين مدينة القصير التي تبعد عن مركزها مسافة كيلومترين أو ثلاثة كيلومترات فقط (انظر الخريطة 3). وبالتزامن مع دخول حزب الله، أحكمت قوّات النظام سيطرتها على قرية أبل (بوابة الريف الجنوبي باتّجاه مدينة حمص)، ونجحت في 8 أيار / مايو 2013 في فكّ الحصار المفروض من جانب الثوّار على قرى الحيدرية والشومرية والعبودية. بعد ذلك، أحضر النظام تعزيزاتٍ عسكرية من دمشق، وحشَدها في هذه القرى؛ لتكون منطلقًا لاقتحام مدينة القصير. ويجدر بنا الإشارة إلى أنّ التحضيرات لاقتحام مدينة القصير تسارعت بعد اجتماع لافروف - كيري 6 أيار / مايو 2013، والذي تمخّض عنه اتّفاقٌ أميركيّ روسيّ على عقد مؤتمرٍ دولي في جنيف بداية حزيران / يونيو 2013، يَجمع النظام والمعارضة السوريّة في محاولةٍ لحلّ الأزمة السوريّة سياسيًّا على أساس اتّفاق جنيف الذي توصّلت إليه مجموعة الاتصال حول سورية 30 حزيران / يونيو 2012. وبدا الأمر كأن النظام السوري يسعى لتحقيق مكاسب عسكرية قبل المفاوضات بأيّ ثمن، ويعظِّم من أهمية القصير كي يبدو الإنجاز أكبر.
 
خريطة (3): للمساعدة في تبيان مواقع انتشار حزب الله حتّى بداية أيار / مايو 2013

في 19 أيار / مايو 2013، أعلن الجيش السوريّ عن انطلاق عملياته العسكرية تحت عنوان "تطهير القصير"؛ إذ جرى في الساعة الخامسة صباحًا قصفٌ مدفعي تلته غاراتٌ جوّية مكثّفة استهدفت مواقعَ الثوّار في ريف المدينة، ما أدّى إلى تراجع الثوّار إلى أطرافها؛ ليبدأ الهجوم البرّي لقوّات النظام في الجهتين الشمالية والشرقية من المدينة، وقوّات حزب الله الذي دفع بنحو 1200 مقاتل في الجبهة الجنوبية الغربية.


النتائج والتداعيات
يعدّ النظام المعركةَ في القصير معركةً فاصلة، وذات أهمية إستراتيجية؛ لأنّها ستعيد - من وجهة نظره - خلط الأوراق في مسار الصراع داخل سورية، وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي أيضًا. ونذكر هنا أبرز النتائج والتداعيات المحتملة:
  • إنّ نجاح النظام في حسم معركة القصير لمصلحته، سيمكّنه من إطباق الحصار على حمص القديمة بقطْع طرق الإمداد كافّة، الأمر الذي قد يُعدّ مقدّمةً لاقتحامها والسيطرة عليها، ومن شأن ذلك أن يعزل الثورة في أطرافٍ بعيدة عن المركز (الشمال، وأقصى الجنوب، والشرق)، ويمنح النظام مقوّماتِ البقاء والصمود كونه سيؤمّن، ولأوّل مرّة منذ منتصف عام 2012، تواصلًا جغرافيًّا آمنًا ما بين العاصمة والمنطقة الوسطى (حمص، وحماة)، وصولًا إلى الساحل السوريّ الذي يُعدّ المنطقة الأكثر أمانًا واستقرارًا في سورية. والجدير بالذكر أنّ النظام السوريّ قام خلال عام 2012 بإعادة تأهيل مرافقَ إستراتيجية في محافظات الساحل (مطار طرطوس، والموانئ)، وقدّم حوافزَ اقتصادية للصناعيّين والمستثمرين في حلب وريف دمشق لنَقْل أعمالهم إلى المناطق الآمنة في الساحل السوريّ.
  • إنّ نجاح النظام في إعادة رسم الخريطة الجغرافية لانتشار قوّاته وفق المسار السابق، من شأنه أن يعزّز موقعه التفاوضي في حال بدأ مسار الحلّ السياسي المرتقَب للأزمة (المؤتمر الدولي)، ويمنح حلفاءَه الدوليّين والإقليميين قدرةً أكبرَ على فرض توجّهاتِهم وشروطهم. انطلاقًا من ذلك، يمكن القول إنّ معركة القصير تمثّل تعبيرًا عن إراداتٍ دولية وإقليمية لتغيير مسار الأحداث على الأرض، وليست خيارًا يخصّ النظام وحدَه.
  • كشفت معركة القصير بوضوحٍ عن تغوّل حزب الله في الأزمة السوريّة، وانخراطه العسكري المباشر فيها. لقد انجرّ حزب الله راغبًا أو مُكرَهًا إلى معركةٍ يقاتل فيها إلى جانب نظامٍ استبدادي بذرائعَ ومبرّراتٍ طائفية (حماية المراقد، والدفاع عن الشيعة)، ما أثّر في صورة الحزب ونقَله وجدانيًّا - لدى شريحةٍ واسعة من السوريّين والعرب على الأقلّ - من حركة مقاومة تواجه إسرائيل وتحظى بتأييد الشارع العربيّ، إلى حزبٍ طائفي مغلَق ومعتد ومرتهن بصورةٍ كاملة ومطلقة لتوجّهات إيران السياسية والعقائدية. لقد أسهم دخول حزب الله في إذكاء الاستقطاب الطائفي في سورية، وأضفى على الصراع بعدًا دينيًّا ومذهبيًّا. يضاف إلى ذلك أنّ دخول حزب الله المباشر في معارك سوريّة سيؤدّي إلى استنزاف قدراته العسكرية والبشرية، بما يحقّق الهدف الإسرائيليّ والأميركيّ الراهن بتحويل سورية إلى ساحةٍ يتصارع فيها ما يسمّونه قوى التطرّف؛ "الحركات الإسلاميّة، وحزب الله".

لقد ثبت منذ معركة حلب أنّه لا توجد في سورية معركة "حاسمة"، أو "أم المعارك" كما يقال. فالثورة شعبيّة وممتدة أفقيا وعموديا في المجتمع السوري.
سيكون لنتائج معركة القصير، فيما لو استطاع النظام السيطرة عليها قريبًا، تداعياتٌ كبيرة على الثورة معنويًّا، وعسكريًّا، لكنّها لن تحدّد مصيرها كما يجري تداولُه على نطاقٍ واسع؛ فالصراع مع الاستبداد لا يقاس بحساب موازين القوى، ولا بالتقدّم أو التقهقر في ساحةٍ معيّنة. كما أنّ النجاح الذي يحقّقه النظام بالمذابح والمجازر، يؤكّد ضرورة الثورة وشرعيّتها، وضرورة استمرارها.
ويمكن أن تشكّل المخاطر المحتملة على القصير بصفةٍ خاصّة وحمص بصفةٍ عامّة، فرصةً للثوّار لتجاوز انقساماتهم وتشتّتهم في حمص وفي عموم سورية، وتدفعهم إلى تشكيل أطرٍ قياديّة مناطقية (إن لم تكن ممتدّة على المستوى الوطني) تستطيع تنظيم العمل العسكري الذي يُعدّ ضرورةً راهنة ومستقبلية، لنجاح الثورة. وحتى كتابة هذا التقدير لا يزال الثوار يسجِّلون مقاومةً صلبة مفاجئة للقوات المعتدية، يمكنها أن تقلب الحسابات في أي وقت.
ولكن الأمر الأهم هو أن تتعلم الثورة خطورة عدم وجود قيادةٍ موحَّدة وتراتبية، وضرورة أن تتحرك كلها كجسم واحد في الوقت ذاته.




إطلالة على معركة الأمة في سوريا


1- سوريا هي معركة الأمة لأن بإنتصار ثورتها يتواصل الربيع العربي وبهزيمتها ينتكس ونخسر عشرات السنين في الذل والهوان.
2-سوريا هي معركة الأمة لأنها المكان الذي تكالب علينا فيه كل أعدائنا. بانتصارها ننتصر عليهم جميعا.
3-سوريا هي معركة الأمة لأن كل مؤشراتها توحي بأنها تحقيق لحديث الرسول (ص) عن معركة الشام الفاصلة.
-سوريا هي مفتاح القدس لأنها تستهدف آخر عقبة كانت تحمي حدود العدو الصهيوني. الإنتصار يفتح باب الجهاد المقدس لتحرير الأقصى. 

4- في معركة سوريا سقطت كل الأقنعة وميز الله الخبيث من الطيب وظهر العدو من الصديق.

5-الغرب يبحث عن مصالحه ولا يعنيه مقتل عشرات الألاف. يريد نصرا إستراتيجيا بأيدي غيره.
6-بحشر حزب الله وإيران في معركة ضد الشعب السوري، يريد الغرب إستنزافهما دون أن يواجههما.
7-يريد الغرب تواصل المعركة ولكنه يخشى أن تمتلك القوى الإسلامية المعارضة السلطة وتصبح تهديدا لإسرائيل أكثر من حزب الله.
8-سينتهي الأمر بالغرب إلى التدخل بسوريا ليقضي نهائيا على قوة حزب الله وإيران وقبل أن تشتد شوكة الإسلاميين السنة. 
9-الغرب لا يريد أن تعم الفوضى في سوريا لأنها ستمتد إلى الأردن ولبنان وستحاصر إسرائيل بالمقاتلين السنة من كل إتجاه.

10-حزب الله عدو للأمة، إيران عدو للأمة، روسيا عدو للأمة، إسرائيل عدو للأمة. هذا يجب أن يكون محل إتفاق.
11-نحن نعادي من ضلمنا أيا كان. ونرد المعتدي أيا كان. حزب الله وإيران وبشار ضلمونا وإعتدوا علينا وقتلوا ابناءنا و استحيوا نساءنا.
12-عداوة حزب الله وإيران من منطلق دعمهما للظالم وقتلهما لأهلنا وارتكابهما المجازر.
13-إن كان حشد حزب الله وإيران لمقاتليهما بطريقة طائفية فإن هدفهما سياسي قومي.
14-يجب أن نعادهيما من هذا المنطلق ولا ننجر إلى الحرب المذهبية لأن هذا النوع من الحروب لا ينتهي، ويخدم الأعداء. والتاريخ يشهد.


15 -جند الحق والعدل يحاربون الظالمين ولا يحاربون على الهوية أو الطائفة. أولئك هم جند الله. ألا إن جند الله هم الغالبون.

lundi 13 mai 2013

أيها الإسلاميون كفى تنطعا!!


الفتنة تطل برأسها وسط التيار الإسلامي في تونس فأخمدوها قبل فوات الأوان وتوقفوا عن القصف الإعلامي التافه وكفى صبيانية فهذا مستقبل أمة وليس بطولة كرة قدم
أريد أن أذكركم وأذكر نفسي بقول الله سبحانه "وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ" ولنا في التاريخ القريب عبرة 
أيها النهضويون لا تكونوا حطب المواجهة بين العلمانيين والسلفيين ولا تجعلوا من أنفسكم أداة غبية يحركها رجال الظل من دهاة السياسة فمصيركم لن يكون أفضل من الإخوان المسلمين في الجزائر الذين تحالفوا مع النظام في التسعينات في مواجهة جبهة الإنقاذ ثم لفظهم النظام ولفظهم الشعب ولم تقوم لهم قائمة إلى الآن.
أيها السلفيون، لستم أقوى أو أكثر تنظيم أو أوسع إنتشار من جبهة الإنقاذ الجزائرية التي كانت تستطيع تحريك مليوني مواطن بنداء واحد.. لم تصبير على الأذى وأخذتها العزة بقوتها فذهبت للمواجهة فأجتثت هي وخسرت الجزائر وتمكن العلمانيون.. كفى تنطعا واصبروا وصابروا ورابطوا.
إلى التيار الإسلامي عامة: أنتم ضعفاء في هذه البلاد، فعدى انتشاركم الشعبي، ليس لكم أي موطن من مواطن القوة في أي دولة فلا أنتم متغلغلون في الإدارة وليس لكم وجود في الإعلام ورائحتكم مقطوعة من أجهزة الأمن والجيش! فعلام تعولون في صبيانيتكم وتنطعكم هذا؟    
فلنعلم عدونا ونوجه إليه سهامنا، ولنبن قوتنا ولنحافظ على شعبنا فهو ذخيرتنا الدنيوية الوحيدة حتى الآن.

mercredi 24 avril 2013

أركان الليبيرالية اللاّوطنية التي يسعى صندوق النقد الدولي إلى تطبيقها في تونس


(بعض المعطيات المذكورة في هذه الورقة هي تقديرات أوّلية في انتظار الأرقام النهائية الرسمية للمعهد الوطني للإحصاء)
هذه الورقة تنتقد المبادئ التي يرتكز عليها برنامج صندوق النقد الدولي، وهي ما سمّيناها أركان الليبراليّة اللاّوطنيّة، وتوضّح الأضرار الاقتصادية التي قد تخلّفها إذا وقع تطبيقها.

1. تقديم الوضع المالي الخارجي لتونس في 2012

في 2012، بلغت جملة التمويلات المطلوبة من الخارج 9.1 مليار من الدنانير (المعطيات من الميزان الاقتصادي لسنة 2013 لوزارة التنمية) وتوزّع استعمال هذا المبلغ كالتالي:
  • 3.6 لربا التمويل الخارجي (فائدة قروض وتبديل عملة أرباح الأجانب)
  • 1.7 لتغطية العجز التجاري الجملي (وهو فائض الواردات على الصادرات، مع احتساب عائدات السياحة و تحويلات مواطنينا بالخارج). وجملة الربا والعجز التجاري هي العجز الجاري 3.6+1.7=5.3
  • 3 لتسديد ديون سابقة و 0.8 لخزينة العملة الصعبة.
5.3 + 3 + 0.8 = 9.1

لاحظوا أنّ كلّ هذه الأموال التي نطلبها من الخارج (قروض أو بيع رأس مال البلاد)، يعني 9.1 مليارات من الدنانير، لم ير منها الشعب التونسي إلاّ 1.7 مليار لتغطية العجز التجاري الجملي. ويعود الباقي إلى الأجانب (ربا+تسديد ديون+احتياطي عملة صعبة). ولم ترى الطبقة المهمّشة من هذا المبلغ شيئا بحكم أنّه وقع صرف جلّه في واردات فاخرة.

مع التذكير بأنّه قبل سنة 2006، كان العجز الجاري في حدود مليار من الدنانير سنويّا ثمّ أخذ يتفاقم بسبب انحراف البلاد نحو التداين الموجّه نحو الاستهلاك وبسبب ازدياد ربا التمويل الخارجي، إلى أن بلغ العجز الجاري 5.3 مليارات من الدنانير سنة 2012.

2. الطلب بتصحيح رأس مال البنوك

في حين أنّ التصحيح لا يقع في وضع عام ثوري و مضطرب إذ لا يعقل فرض شروط صعبة على البنوك في ظرف اقتصادي عام متدهور:
إنّ معدّل نسبة الامتلاك الأجنبي للبنوك التونسية تفوق 50%. في الولايات المتحدة هذه النسبة أقلّ من 10% والأمريكان حريصون أن لا يقع تجاوز هذا المستوى، كذالك في أغلب الدول المتقدّمة.
قد تكون الغاية وراء هذا الإجراء هي تمكين شركات أجنبية من امتلاك البنوك التونسية.
اليوم أكثر من 80% من قروض بنوكنا موجّهة إلى توريد مواد استهلاكية. هكذا يتمكّن الغربيون من تخفيض البطالة في أوطانهم باستعمال أموالنا عوض أن نستعمل أموالنا لتشغيل أبنائنا.
فإذا تمادينا في هذا البيع لبنوكنا فسنفقد أداة أساسيّة لتشغيل أبناءنا وخاصّة في الجهات المهمّشة.

3. التخلّي عن سياستنا التجارية الخارجية وعن تحكّمنا في وارداتنا

اليوم نسبة التوريد من جملة الاستهلاك (وهي تدلّ على مدى انفتاح الاقتصاد) تبلغ في تونس 70% في حين أنّ في أمريكا وفي أوروبا لا تتجاوز20%.
اليوم الاقتصاد التونسي يُبذّر العملة الصعبة في نفقات ليست ذات أولويّة، كالإفراط في توريد سلع الكماليات والبذخ، عوض أن نستثمرها فيما ينفعنا، مثل الاستثمار في الاكتفاء الغذائي أو الطاقي.
لقد ازدادت الواردات بنسق 5.9% في سنة 2011 بالنسبة إلى 2010، لتبلغ تقريبا 34 مليار دينار، رغم أنّ البلاد عاجزة على خلاص ربا ديونها إلاّ بالتداين. وفي سنة 2012، ازداد الطين بلّا حيث ازدادت الواردات بنسق 13.3% بالنسبة إلى سنة 2011، لتفوق 38 مليار دينار.
بالتالي فإنّ الأموال المُنفقة في الواردات ازدادت 4 مليارات من الدنانير في 2012 بالنسبة لسنة 2011. ولو تجنّبنا هذا الازدياد بِـ 4 مليارات لكان هذا المبلغ متوفّرا اليوم في خزينة الدولة ولكنّا في غير حاجة إلى طلب قرض من صندوق النقد الدولي اليوم.
وكما يبيّنه الجدول التالي، فإنّ 700 مليون دينار من هذه الزيادة في الواردات متكوّنة من زيادة في توريد سيارات سياحية إذ بلغت واردات السيارات (والجرارات) مليارين من الدنانير سنة 2011 و2,7 مليار سنة 2012.
فكرة عن أهمّ الزيادات في الواردات لسنة 2012:
السيارات السياحيّة: +700 مد
الأدوية: +120 مد
تجهيزات السكك الحديديّة: +175
مواد بناء حجريّة: +30
تجهيزات التدفئة و التكييف: +200
آلات ميكانكيّة: +100
مواد كمياويّة عضويّة: +100
حبوب: +100
نفط ومشتقاته: +1500
إنّ الواردات التي لا يمكننا الاستغناء عنها، وهي الواردات الحيويّة، لا تتجاوز قيمتها 3 مليارات من الدنانير سنويا:
فكرة عن التوريد الحيوي السنويّ:
الحبوب: 1500 مد
النفط ومشتقاته (التوريد الصافي):1300 مد
وهناك تقريبا ما يعادل 10 مليارات من الدنانير من العملة الصعبة في خزينة الدولة اليوم. هكذا يتبيّن أنّ ما زال لدينا متّسعا من الوقت (بضع سنين) لإيجاد حلول لتمويلنا الخارجي. ولن نموت جوعا بحول الله إذا أجّلنا المفاوضات مع صندوق النقد إلى ما بعد الإنتخابات.

4. التيسير في تبديل عملة أرباح المستثمرين الأجانب من الدينار إلى العملة الصعبة وترحيلها وعدم فرض الضريبة عليها

تجاوز المبلغ الجملي للأرباح المبدّلة بالعملة الصعبة قصد ترحيلها مستوى 2.5 مليارات من الدنانير في سنة 2012.
للتوضيح، فإنّ هذه الأرباح مكوّنة من أرباح شركات الغاز والنفط بنسبة 70% تقريبا والباقي تعود لشركات الهاتف والإسمنت والبنوك ومحطّة رادس للكهرباء وهي صفقات أبرمها النظام السابق (بما كان لديه من وطنيّة و حرص على مصير البلاد) وتواصل تونس تحمّل تابعاتها بعد الثورة.
وإذا أضفنا إلى الأرباح المبدّلة بالعملة الصعبة مبلغ الفائدة على القروض الأجنبيّة، وهو تقريبا مليار دينار سنويّا، نتحصّل على التكلفة الجمليّة للتمويل الأجنبي التي ذكرناها أعلاه وهي 3.6 مليارات من الدنانير. هذا هو الثمن السنويّ الذي تدفعه تونس لكراء المال الأجنبي.
أليس من الأجدر أن نسعى اليوم إلى التدقيق في هذه الصفقات وفرض الضرائب على أرباحها، وهي التي أبرمت خدمةً لرجال النظام السابق و ليس خدمة للشعب، بدلا من أن نفرض الغاء الدعم وارتفاع الأسعار على الشعب لحلّ مشكلة عجز ميزانيّة الدولة ؟
أليس الشعب هو المتضرّر من النظام السابق وأصحاب تلك المشاريع هم المنتفعين؟ فكيف نفرض على الشعب اليوم تكاليف الإصلاح ونترك من انتفعوا من فساد النظام السابق؟

5. تخدير تحرك الدولة كعنصر إقتصادي فعّال بواسطة نظرية (وهمية) تنصح بإبعاد الدولة عن ساحة المبادرة الاقتصادية

وتقول هذه النظرية بإبقاء الدولة خارج اللعبة الاقتصاديّة والإكتفاء بسنّ القوانين ومراقبتها وتجهيز الطرقات والجسور ووضع أنابيب الغاز والماء والخ...
مع العلم أنّه ليس هناك أحدا من البلدان المتقدّمة يؤمن بهذه النظريّة ونرى دولهم هي التي توجّه الاقتصاد سواء في الميدان التكنولوجي أو الإنتاجي، وليس السوق كما يوهموننا.
السوق هي طرف من الأطراف وليس الطرف الأوحد. كمثال، فإن برنامج الإنترنت الذي منح للولايات المتّحدة هيمنة على الاتصالات العالميّة، هو برنامج حكومي في الأصل. ونفس الشأن بالنسبة لبرنامج طائرة ارباص في أوروبا الذي جعل منها اليوم، وبعد عقدين من الجهود، القوّة الثانية في العالم في صناعة الطائرات.
منذ نظام بن علي، تُسبّب هذه النظريّة في تبذير الدولة التونسية لمبالغ تتجاوز 2 مليارات من الدنانير سنويا لإنجاز بنية تحتيّة لا جدوى منها مثل بعث مناطق صناعيّة غير مدروسة ومهجورة. فلو وقع إنفاق هذا المال في تمويل مشاريع إنتاجيّة، فلاحيّة مثلا، لما انهار نظام بن عليّ.فلنتجنّب تكرار نفس الخطأ اليوم.

د.محمد مبروك
مسؤول القسم الإقتصادي
المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجي

المصدر: 
http://www.strategie.tn/index.php/ar/90-ites-section321792154/ites-category381793269/309-%D8%A3%D8%B1%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D9%91%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D8%B5%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D9%82%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3

samedi 16 mars 2013

خطاب سلمان بن فهد العودة.. مرحلة فاصلة أم عابر سبيل لن يترك أثرا


يعتبر خطاب سلمان بن فهد العودة حدثا بكل ما للكلمة من معنى حيث قرأه الملايين ليلة البارحة في بضع ساعات وامتلأت مواقع الواب والتواصل الإجتماعي بتناول الخطاب وتحليله ومساندته أو رفضه ولكل اسبابه لكن المؤكد أن رواجه الكبير بين السعوديين سيكون له أثر  يتجاوز بكثير الموقع الذي نشر عليه. لذلك اعتبر أن هذا الخطاب هو خط فاصل بين مرحلتين في مسار النضال في بلاد الحرمين. ليس لأنه الأكثر ثورية في البيانات الموجهة إلى القيادة السعودية أو الأعلى سقفا في المطالب لأن خطابات حسم قبله كانت أكثر ثورية بكثير وكذلك رسائل عديد العلماء السعوديين الذين يقبعون في السجون الآن، ولكن أهميته تكمن في:
- أنه خطاب شعبي لامس ما يحس به المواطن العادي في المملكة وليس خطابا نخبويا كالخطابات الثورية الأخرى، لذلك كان هناك إنتشار كبير للخطاب وإلتفاف غريب حول مطالبه من أغلب مكونات الذين قرأوه والذين يخافون من ثورة كاملة تقلب كل الموازين وتنزع أمنهم, وهم في نفس الوقت يريدون إصلاحات كبيرة تلامس الفساد المستشري في الحكم الذي اضر بهم وجعل مستقبلهم ومستقبل ابنائهم غامضا. وهذه الفئة هي الأغلبية دائما.
- أنه خطاب صادر من داعية مشهور له وزنه الشعبي والديني وتأثيره المعنوي وكلمته تسمع في عديد الأوساط وله متابعين بالملايين. وهذا يعتبر أجرأ خطاب من شخصية في مثل موقعه في بلاد الحرمين.

ماذا بعد الخطاب:
هذا الخطاب له ما بعده بالتأكيد. فهو أولا قد فتح الباب أمام الشخصيات الدينية والشعبية في بلاد الحرمين لتوجيه النقد المباشر للحاكم والكف عن النقد المغلف والرسائل السرية.. ننتظر الدكتور محمد العريفي وغيره من المصلحين الآن للتحرك والبدء بالمجاهرة بالمطالب وتحريك قاعدتهم الشعبية.
الدكتور سلمان العودة لن يتوقف أيضا عند هذا الخطاب بل سيكون له بالتأكيد جولات أخرى وسييرتفع السقف تدريجيا وبشكل طبيعي لأن النظام لن يتجاوب بالتأكيد مع هذه الدعوة وربما سيرتكب حماقة ويعتقل العودة أو يضيق عليه وهو ما سيرفع من شأنه ويجعله مناضلا ذو إمتداد شعبي أكبر ويصبح تأثيره أقوى.

لننتظر ونرى. لكن المؤكد أن ما قبل الخطاب ليس كما بعده.    

jeudi 7 mars 2013

كتاب يجب أن تقرأه: الداء والدواء – إبن القيّم الجوزية



للإمام ابن القيم أسلوبه الفريد في تناول المشاكل وحلولها، فهو لا يتخذ أسلوب الوعظ والاستعلاء، ولكن هو الطبيب الصديق الناصح بالطب والدواء، فكلامه بلسم شافي لجروح القلب والروح، وردوده “دواء شافي وجواب كافي” . والكتاب عبارة عن إجابة لسؤال كان قد سُأل عنه : ” ماذا تقول السادة العلماء، أئمة الدين، رضي الله عنهم أجمعين، في رجل ابتلي ببلية، وعلم انها إن استمرت به أفسدت عليه دنياه وآخرته ؟ وقد اجتهد في دفعها عن نفسه بكل طريق، فما يزداد إلا توقدا وشدة، فما الحيلة في دفعها؟ وما الطريق إلى كشفها؟ فرحم الله من أعان مبتلى، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه . أفتونا مأجورين رحمكم الله تعالى “ . فأجاب الشيخ ابن القيم الجوزية بكتابه هذا المؤلف من 300 صفحة، والمقسم إلى عدة مواضيع مقسمة إلى فصول يجيب المؤلف بإجابة شافيبة كافية، ويتطرق إلى كل ما يمت للموضوع بصلة حيث يغطي كل فروعه : أولها مكانة الدعاء من الدين وشروط الدعاء المستجاب. ثانيها آثار الذنوب والمعاصي وعقوبتها في الدنيا والآخرة . ثالثها الصغائر والكبائر. رابعها تحريم الفواحش ووجوب حفظ الفرج. خامسها الدواء الشافي والجواب الكافي. وختام الجواب.


إقتباسات من الكتاب :
+ ومن يتكل على القدر جهلاً منه ، وعجزاً وتفريطاً ، وإضاعة ، فيكون توكله عجزاً ، وعجزه توكلاً 
+ قال مجاهد : إذا ولي الظالم سعى بالظلم والفساد ، فيحبس الله بذلك القطر فيهلك الحرث والنسل ، والله لا يحب الفساد.
+ من استحيى من الله عند معصيته ، استحيى الله من عقوبته يوم يلقاه ، ومن لم يستحِ من معصيته ، لم يستح الله من عقوبته.
+ على قدر محبة العبد لله يُحبه الناس ، وعلى قدر خوفه من الله يخافه الخلق ، وعلى قدر تعظيمه لله وحرماته يُعظّم الناس حرماته.
من خاف الله آمنه من كل شيء ، ومن لم يخفِ الله أخافه الله من كل شيء
+ الطاعة توجب القرب من الرب سبحانه ، فكلما اشتد القرب قوي الأنس . والمعصية توجب البعد من الرب، وكلما ازداد البعد قويت الوحشة .
+ قال بعض السلف : رُبّ مستدرجٍ بنعم الله عليه وهو لا يعلم ، ورُبّ مغرورٍ بستر الله عليه وهو لا يعلم ، ورُبّ مفتونٍ بثناء الناس عليه وهو لا يعلم.
+ فما ينبغي أن يعلم أن الذنوب والمعاصي تضر ولا بد ، وأن ضررها في القلوب كضرر السموم في الأبدان ، على اختلاف درجاتها في الضرر 
+ قال كعب : إنما تُزلزل الأرض إذا عُمِل فيها بالمعاصي ، فترعد فرقاً وخوفاً من الربِّ جل وعلا أن يطّلع عليها.
+ من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مخافة من المخلوقين ، نُزِعت منه الطاعة ، ولو أمر ولده أو بعض مواليه لاستخفّ بحقه.
+ قال الفضيل بن عياض : بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله ، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله 
+ إن العلم نور يقذفه الله في القلب ، والمعصية تطفئ ذلك النور.
+ كما أن من اتقى الله جعل له من أمره يسراً ، فمن عطل التقوى جعل له من أمره عسراً.
+ ولا يزال العبد يعاني الطاعة ويألفها ، ويحبها ويؤثرها ، حتى يرسل الله سبحانه وتعالى برحمته إليه الملائكة تؤزه إليها أزاً ، وتحرضه عليها ، وتزعجه عن فراشه ومجلسه إليها ،ولا يزال يألف المعاصي ويحبها ويؤثرها حتى يرسل الله عليه الشياطين فتؤزه إليها أزاً.

+ للدعاء مع البلاء ثلاث مقامات 

* أن يكون الدعاء أقوى من البلاء فيدفعه 
* أن يكون الدعاء أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء ، فيُصاب به العبد ، ولكن قد يُخففه وإن كان ضعيفاً
* أن يتقاوما ويدفع كلٌ منهما صاحبه
+ لو لم تُرد نيل ما أرجو وأطلُبُهُ ** من جود كفيكَ ما عودتني الطلبا

المصدر:

الإدارة الفاشلة لمفاوضات تشكيل الحكومة

حسب اطلاعي على المفاوضات التي جرت لتشكيل حكومة علي العريض كان على النهضة أخذ أحد اختيارين: المؤتمر ووفاء والذهاب في خيارات ثورية وتحمل المسؤولية الكاملة في ذلك أو التكتل والتحالف وإختيار الإنبطاح.. لكن بقيت الحركة دائما تضع رجل على اليمين ورجل على اليسار وتحاول إرضاء الجميع.. لا أعلم كيف فكر من أراد جمع خيار حركة وفاء الثوري مع التحالف الانبطاحي في حكومة واحدة؟؟ لماذا الإصرار على وجود التكتل في الحكومة رغم ابتزازه الواضح والمعيب. لماذا تحييد وزارات السيادة النهضوية وعدم تحييد وزارة المالية؟؟ اسئلة طرحتها في اطر داخلية وها أنا أطرحها علنيا لأول مرة بسبب ضجري من أسلوب إدارة المفاوضات الفاشل وعدم الإلتزام بمقررات المؤتمر.

رسالة إستقالة أبو يعرب المرزوقي



رسالة إستقالة تستحق النشر رغم عدم موافقتي على كل ما احتوته إلا أنها تعتبر مرجعا مهما للنقد والتحليل ومعرفة أخطاء منفذي المشروع الذي ندافع عنه.


يقول أبو يعرب:
آليت على نفسي التزاما خلقيا مني ألا أعلق بشيء عما يجري في الأحزاب الحاكمة والحكم وفي الأحزاب المعارضة والمعارضة بعد خروجي من المشاركة في المجال السياسي المباشر والعودة إلى المشاركة غير المباشرة في ما له منه باختصاصي. لذلك فإني أود قبل المغادرة التي تبدأ مباشرة بعد تأليف الحكومة المقبلة أن أقدم جملة من الملاحظات السريعة وبصورة برقية ستكون آخر كلام لي في السياسة المباشرة التي أغادرها نهائيا للعودة إلى عملي السابق. وما كنت لأبدي هذه الملاحظات لو تبين لي أن تأليف الحكومة الجديدة تحرر من العيوب التي شابت تأليف الحكومة الحالية فأمكن توقع تحسنا ممكنا في عملها ينافي منطق تأليفها:


الملاحظة الأولى تتعلق بالتوسيع المزعوم. فهو على صورته الحالية لن يمتن قاعدة الحكم بل سيزيده تشضيا لأن المدعويين إليه من جنس الجيش المكسيكي (ضباط بدون جنود) ومن ثم فهو توسيع لن يولد إلى عدم القدرة على العمل بمنطق الفريق المتحد وذي المنهجية الواضحة مهما كانت قدرات رئيسها:


يتكلمون على توسيع نقل الترويكا إلى الخماسية. وهذه مغالطة لا يمكن أن تدل على الصدق في مخاطبة الشعب. فنحن انتقلنا بالتدريج من ثلاثية كانت مؤلفة من أحزاب ثلاثة كل واحد منها شبه متحد إلى بقايا حزبين غالب نوابهما غادرا كتلتيهما في المجلس وطبعا فمعهما من يقول برأيهما من الناخبين مع حزب رئيس بدأت الخلافات تدب فيه وخاصة بعد مؤتمره الأخير. ولعل أهم علامات التخلخل هو "الكاكوفوني" التي تشبه "ميعاد ورقلية" حيث يكاد كل شخص يصبح ناطقا رسميا باسم الحزب: لذلك فالتوصيف الأمين لما يؤلف حاليا ليس خماسية حزبية ذات حضور فعلي في الساحة السياسية إذا ما استثنينا الحزب الأكبر بل شضايا أحزاب لا أحد يعلم مقدار تمثيليتها للناخبين لأنها تكونت في إطار المجلس من خلال الانسلاخ من حزب المؤتمر والتكتل والبي دي بي مع بعض المستقلين.


الملاحظة الثانية تتعلق بمنطق التأليف الذي يبين من البداية أنه محاصصة أوسع تجري بين قيادات الأحزاب المشاركة وليس عملية مستقلة يقودها المكلف بتأليف الحكومة:


لم نسمع رئيس الحكومة المكلف حول خطته في تأليف الحكومة ولا حول منهجه فضلا عن الدرس الذي يمكن أن يكون قد استفاده من التجربة السابقة التي كان فيها أحد وزراء السيادة بل أهم هؤلاء لكونه المسؤول الأول على أهم مجال في الحياة الجماعية بل شرط كل شروطها. ما يتكرر في الصحف والإذاعات والتلفزات هو تصريحات بعض القيادات من حزب النهضة كبارهم وصغارهم لكأن الجميع يسعى إلى تأكيد حضوره وتثبيت دوره ومن شضايا الأحزاب شضاياها التي يسعر أن تلتزم غدا بانضباط تصويتي لأن جل أعضائها قادة أو هكذا يتصورون أنفسهم. فإذا كان ما نراه هو الجاري فعلا فإن رئيس الحكومة المقبل لن يكون رئيس فريق يمكن أن تكون له سياسة تشبه السمفونية بل سيكون من جنس ما شاهدنا من نشاز متواصل في الحكومة السابقة وتردد يلغي جل القرارات أو يبقيها في مخاض لا يصل إلى الولادة إلى بعد فوات الفوت فيتمخض عن فئير خاصة إذا عاد إلى فريقه الوزراء الزعماء الذين يريدون مقاسمته سلطاته أو يمثلون مراقبين عليها لصالح أحزابهم.


الملاحظة الثالثة تخص السياسة المنتظرة. فكل الوعود مشروطه بأمر تشير الملاحظتين السابقتين أنه منعدم: التوافق الأوسع على المطالب الخمسة المشروطة في تحقيق أهداف الثورة أعني الهدفين السياسيين الغائي والأداتي والاقتصاديين الاجتماعيين الغائي والأداتي وشرط ذلك كله:


1. الهدف الغاية: الدستور المدني بمستوياته بمقومات الدستورية في كل نص مؤسس لنظام الحكم النابع مما يجمع عليه الشعب مقوما موحدا لذاتيته التاريخية والثقافية كما تتجلى في إبداعاته على مر تاريخه: أعني أ- نظام الحقوق والواجبات السياسية والمدية والاجتماعية والثقافية التي بمقتضاها يسمى المواطن مواطنا ومن ثم الحدود التي توضع لحفظها ب- السلطات تقاسما وتراتبا وتفاصلا عند الخلاف حتى يكون أداة ضمان تلك الحقوق ج-أدوات المراقبة التي تمكن من جعل ب-لا يتعدى على أ أي حق المساءلة والمحاسبة القبلية بالإعلام الحر والبعدية بالعدل المستقل. د-شروط المحافظة والتطوير الدستوريين ه–وأخيرا شرط الشروط حق الاستفتاء على المسائل القيمية بمجرد طلبه من قدر معين من المواطنين يمكن أن يكبر أو يصغر بحسب المسائل القيمية المطروحة.


2. الهدف الأداة: أدوات أنجاز أحكام هذا الدستور من خلال الانتخابات الحرة والشفافة التي تؤسس للجمهورية الثانية المحكومة بهذا الدستور أعني قانون الانتخاب وهيأته المستقلة وشروط الإعلام الحر والعدل المستقل والتمويل البين والصريح للأحزاب والجمعيات التابعة لها وحتى المستقلة عنها.


3. الهدف الغاية: شروط الكرامة المادية للعاطلين وتنمية الجهات المحرومة


4. الهدف الأداة: التنمية المحلية المعتمدة على المبادرة الخاصة بمساعدة التمويل العمومي على سبيل التشجيع لذوي الكفاءات ممن ينوي دخول مجال المبادرة الاقتصادية بضائع وخدمات وعلى سبيل القرض لأرباب العمل المتخوفين من المغامرة في مناطق أفقدها الإهمال الطويل القدرة على العمل الدؤوب لفرط تمزيق شملها وتشتبت شبابها.


5. شرط كل هذه الأهداف الغائية والأداتية هو تحقيق الأمن. ولا يمكن ذلك من دون الحد الأدنى من المصالحة التي تقلل من عدد أعداء الثورة بأن تقدم الالتفات إلى المستقبل بدل نبش الماضي حتى يطمئن الجميع. والمحاسبة تأتي بعد أن تتمن القاعدة الشعبية للحكم الثورة وتضعف دواعي الثورة المضادة من خلال مباشرة المحاسبة بعدالة تم إصلاحها وتحريرها من الفساد ومنطق الاستبداد.


الملاحظة الرابعة تخص فلسفة الحكم: تحرير الحركات الإسلامية من الخلط بين ديناميتين واحدة قيمية اجتماعية ليس للدولة فيها دخل وتتعلق بآليات تحرير المجتمع من التدخل في جدل القيم التي ينبغي أن تتحرر بمجرد أن تكتفي الدولة بدوريها الرئيسيين:


الأول: هو الأمن الداخلي بحسن إدارة العلاقات بين المواطنين وذلك هو الدور المتعلق بتحقيق شروط التعاون بينهم من أجل سد الحاجات من خلال تحقيق الأمن الضامن للإنشاء والبرامج التنموية وتحقيق العدالة الضامنة للتبادل الآمن والتعاوض العادل.


الثاني: هو الأمن الخارجي بحسن إدارة العلاقات مع الغير وذلك هو الدور المتعلق بتحقيق شروط التعاون مع المحيط القريب والبعيد من خلال علاقات دولية متوازنة وندية مع الشركاء.


أما ما عدا ذلك من صراع سلمي حول القيم المادية (النقابات) وحول القيم المعنوية (الجمعيات الثقافية والفكرية والحقوقية) فلا تكون فيه الدولة طرفا بل هي حكم. والحكم لا يمكن أن يكون قاضيا ومتقاضيا. والحكم محكوم بالقوانين التي تضبط كل الصراعات الاجتماعية والسياسية والقيمية في الحدود الضامة لدوري الدولة سابقي الذكر.


الملاحظة الأخيرة: تحرير جهاز الدولة من الاحتكار الحزبي واعتماد مبدأ المساواة بين المواطنين في شغل الوظائف باستثناء الوظائف التي تتبع الحكم في بعده السياسي المتغير بمقتضى التداول.
فآفة الآفات هو تحزيب الإدارة الثابتة التي ينبغي أن تكون مجرد منظومة شبه آلية للقيام بما حددناه وظائف للدولة أعني الأمن والعدل والتربية والصحة وكل الوظائف التي تلازم شروط التعاون والتبادل والتعاوض والتواصل والإعلام والاستعلام أعني كل ما يجعل الدولة جهازا ثابتا يتداول عليه من اختارهم الشعب لحكمة مدة ينبغي ألا تطول حتى يكون التداول آلية للتحسين المستمر للخدمات ودور الحكم الذي هدفه وغايته أن يكون محايدا أقصى ما يمكن للحياد أن يتحقق في علاقات البشر.


ولعل أكبر عيب وقع فيه الحزب الإسلامي الذي يحكم تونس بعد الثورة (وقد يكون الأمر نفسه حاصلا في مصر) هو أنه يعمل بعكس هذه المبادئ بصورة شبه نسقية بقصد من نخبته القائدة أو بغير قصد لعدم قدرتها على تنظيم شؤون الحزب بما توجبه الاستراتيجية الحكيمة فأصبح حكمه عملية غزو يرد فساد سابق بفساد من جنسه فتحول الحكم إلى توزيع مغانم في الحكومة وأجهزتها والإدارات وتوابعها توزيعها على الأقرباء والأصحاب والأحباب دون اعتبار لمبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب. ولو طبق هذا المبدأ لعزل أغلب وزراء الحكومة الحالية ولما جدد لهم في الحكومة القادمة لأن إضاعة الوقت وسوء التقدير والمعارك الزائفة التي خاضوها كلها كانت دليلا قاطعا على أنهم ليسوا من أهل الدراية والخبرة ولا ممكن يمكن أن يسمع لمن ينصحهم بما توجبه الحكمة العملية في تدبير الشؤون البشرية حتى أني كدت أعتقد أن جلهم يهزأ من الحكمة والفكر أصلا ظنا منهم أنها مجرد تفلسف بالمعنى التحقيري المشفوع بابتسامات صفراء يظنها أصحابها نباهة ساخرة وهي في الأغلب من علامات الغباء المستحكم. ومن ثم فالمحافظة عليهم دليل على الخوف من مغادرة الحكم بلا رجعة وليس حبا في خدمة الوطن فضلا عن أن تكون فهما حتى لمصالح الحزب الذي يدعون تمثيله.


وهذا الأمر هو الذي سيفشل المشروع الإصلاحي كله لأنه يبين أن الحركات الإسلامية ليست ساعية إلى الإصلاح بقدر ما هي ساعية سعي من تقدم عليها إلى التحكم ومن ثم فلا يحق لها الكلام على الإصلاح فضلا عن قيم الإسلام. وبهذا المعنى فإن الإكثار من الكلام بمبتذلات الخطاب الديني حتى كادت الاجتماعات السياسية تتحول إلى خطب جمعة يصبح مجرد استغفال للشعب لأن الأعمال المخالفة للأقوال ليس أدل منها على النفاق: ولو كنت أعلم ذلك قبل المشاركة بصفتي مستشارا وأن تعييني كان من باب الترضية لنأيت بنفسي عن المشاركة. فأنا ولله الحمد مستغن عن المغانم المادية والمعنوية فلست بحاجة لأجر من الدولة ولست بحاجة للتعريف بنفسي بتوسط السلطة السياسية.


وقد صابرت سنة كاملة لأني كنت أظن التردد في تحقيق ما جئت من أجله علته تزاحم الأوليات في حكومة لا زال أغلب أعضائها دون الخبرة المطلوبة ولا زال رئيسها نهبة لإرادات متعارضة تمثلها أحزاب الترويكا التي تفجرت لكونها في الحقيقة ليست أحزاب بل نوادي لأشخاص كل منها يعتبر نفسه زعيما. لكني تأكدت أن الأهداف التي سعيت إليها وهي خمسة لا غير لم تكن من أوليات أهل الحل والعقد بل لم يكن من أولياتهم إلا تأبيد بقائهم وأهليهم في الحكم بدليل الإبقاء على نفس الأسماء في الوزارات والإدارات رغم ما يعلم الجميع ما سببه للمشروع الإسلامي في تجربته بعد الثورة من نكسة أخشى ألا يخرج منها بسلام:


1-لذلك فإني لم أحقق منها إلا هدفا واحدا هو ترقية بيت الحكمة دون أن أكون واثقا من الأمر سيتواصل لأن الثقافة لم تكن من هموم الحكام بدلي أني لم أستطع تحقيق لقاء بينهم وبين رئيس الحكومة أو تحديد سياسية ثقافية ذات انفتاح حقيقي على الإبداع المتحرر من الاتباع رغم كل المحاولات.


2-مركز ابن خلدون تم تحقيقة على الورق لا غير بل إن الأمر المتعلق به لم يصدر في الرائد الرسمي إلا بعد استقالة الحكومة الحالية. لذلك فهو سيموت لأنه لن يجد من يسعى إلى تحقيقه في الواقع الفعلي.


3-إحياء الزيتونة هو مشروع متعثر بسبب الأحكام المسبقة للعقد الحداثوية عند نخبة تونس العلمانية ذات الأفق الضيق ولكن بأيد المتخلف من النخبة الإسلامية التي تعاني من عقدة إرضاء هذه النخبة المزايدة في التحديث إيديولوجيا والتي تمثل جوهر الرجعية الحضارية لأنها لم تر من الحداثة إلا مستهلاك العيش الرغيد من دون أدواته.


4-جعل القيروان محجا إسلاميا عالميا شروعا في تأسيس سياحة راقية تجمع بين الثقافي والروحي والتأصيل مع ما في ذلك من فوائد مادية تغني عن السياحة المتبذلة التي وصفتها بما وصفتها به والتي أدت إلى إفلاس جل المؤسسات السياحية والبنكية لأنها كانت وسائل غير مشروعة لإثراء بطانة النظام السابق.


5-الشروع في إصلاح التربية والثقافة على أسس تجعل المعرفة أساس كل تنمية مادية وروحية فتسترد تونس دورها في الريادة ومن ثم تصبح منارة في إعادة الأمة العربية والإسلامية للتاريخ الكوني تحقيقا فعليا لأهداف الثورة كما ترمز إليها بيتا الشابي اللتين تمثلان عودة لفهم القضاء والقدر الفهم الملائم لقيم القرآن في التغير التاريخي من خلال دور الأمم في التغيير.

mercredi 20 février 2013

المهمة الملقاة على عاتق حركة النهضة في هذه المرحلة التاريخية: تأسيس دولة العدل

حسب رأيي وحسب قراءتي للتاريخ وتاريخ الثورات بصفة خاصة فإن المهمة الرئيسية الملقاة على عاتق حركة النهضة في هذه المرحلة هي:

-ترسيخ قواعد التداول الديموقراطي على الحكم وإرجاع السلطة إلى منطق الإرادة الشعبية
-توفير شروط التنافس الحر بين البرامج والأفكار 
-وضع قواعد التوزيع العادل لثروات الوطنية
-وقبل ذلك حماية الوحدة الوطنية من أي اختراق خارجي.
 
هذه مرحلة تأسيس وهذه المهام هي الأساس الذي سيبنى عليه ما بعده.. أساس التحرر النهائي من الفساد والظلم و الحيف.. أساس بناء الدولة وبناء المستقبل..

أي خيار أو خطوة في هذا ألإتجاه ولتحقيق هذه المهام هي إيجابية دون النظر إلا تفاصيلها.

أن تعد تعيين الجبالي لرئاسة الحكومة أو أن تعين غيره فإن هذا تفصيل تافه بالمقارنة مع عظم المهمة.

وأرى في هذه المرحلة أن مشاركة الجمهوري والمسار في الحكومة وسحب البساط من تحت نداء تونس وحلفائه -الذين يريدون إعادة النظام الفاسد والدكتاتوري تحت غطاء الدفاع عن الحداثة- أولى بكثير من الحفاظ على وزارة الداخلية تحت الإشراف المباشر لعلي العريض.

 إن تعرية كل القوى المضادة للثورة والساعية إلى إعادة إنتاج النظام القديم هي أولوية الأولويات.
 إن جعل المعركة والإستقطاب على أساس الموقف من الثورة وليس على أساس أيديولوجي سيقضي نهائيا على كل أمل لعودة قوى النظام السابق للحكم مجددا وهذا يستحق حقا أن تضحي لأجله حركة النهضة ببعض المناصب التي يمكن أن تعين على رأسها من يضمن حيادها عن تأثيرات مافيا التجمع.

 الأولوية إذا لتأسيس دولة العدل وسد الطريق تماما على عودة التجمع للحكم مهما كانت التضحيات.

mardi 19 février 2013

بمناسبة إحتفال غوغل بذكرى وفاة العالم كوبرنيك-أقدم 10 أقوال عن كروية الأرض

أقدم 10 أقوال عن كروية الأرض

بمناسبة إحتفال غوغل بذكرى وفاة العالم كوبرنيك أحد أهم من نظر لكروية الأرض ودورانها فإني أقدم لكم هذا التقرير الذي يتحدث عن تاريخ العلماء الذين اكدوا هذا الموضوع قبله بكثير دون أن أعني من وراء ذلك استنقاصا من قيمة هذا العالم الكبير ولكن لإعطاء كل ذي حق حقه.. (رابط المقال الأصلي تجدونه أسفل هذا المقال) 
يقال أن كوبرنيك 1473-1543 هو أول من اكتشف كروية الأرض ، أو على الأقل : هكذا يراد منا أن نعتقد في ضل عالم غربي يريد الهيمنة على التاريخ كما يهيمن اليوم على الحاضر ، و الحقيقة أن كروية الأرض كانت حقيقة علمية معروفة  قبل أن يولد كوبرنيك بعدة قرون . كانت الفكرة السائدة في العصور الغابرة أن الأرض عبارة عن قرص داءري كالعجلة أو كالعملة النقدية وكتب كوزماس  أبو الجغرافيا الرومانيَّة في (سنة 547م): “إن العالم يشبه العجلة، وإن مياه المحيط حوله من كل الجهات…”. وتبنت  الكنيسة هذه النظرية بشدَّة، و عاقبت كل من يعتقد بأن الأرض كروية الشكل ، و لو أن أفلاطون قد تكلم عن كروية الأرض فإن كلامه لم يحمل على محمل الجد في فترته بل إن من جاء بعده في عهد الرومان قد فند قوله . إليكم لائحة بأقدم الأقوال عن كروية الأرض :

1-ابن خرداذبة

أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله ابن خرداذبة (820 – 912م) مؤرخ وجغرافي اشتهر بكتابه الجغرافي كتاب المسالك والممالك، الذي وصف فيه المسافات بين البلدان وقد عمل في خدمة الخليفة العباسي المأمون.[1] أشار هذا العالم صراحة إلى كروية الأرض بقوله :” إن الأرض مدورة كدوران الكرة، موضوعة كالمحة في جوف البيضة “. و يضيف مشيرا إلى الجاذبية بمنتهى الوضوح : والأرض جاذبة لما في أبدانهم من الثقل لأن الأرض بمنزلة الحجر الذي يجتذب الحديد. 0 

خريطة الشريف الادريسي و تظهر فيها كروية الأرض
خريطة الشريف الادريسي

2-ابن رستة

أحمد بن عمر، أبو علي ابن رسته (توفي نحو 300 هـ / نحو 912 م) هو جغرافي فارسي، من أهل أصفهان  صنف كتاب «الأعلاق النفيسة»،و يقول فيه :”إن الله جل وعز وضع الفلك مستديرًا كاستدارة الكرة أجوف دوَّارًا.. والأرض مستديرة أيضًا ومصمتة في جوف الفلك“.

3-المسعودي

المسعودي (283 هـ – 346 هـ / ~896 – 957 م)  من أشهر العلماء العرب. والمعروف بهيرودوتس العرب.  وكتب “المسعودي” (ت: 346هـ – 956م) في كتابه (التنبيه والإشراف) :“جعل الله عز وجل الفلك الأعلى وهو فلك الاستواء وما يشمل عليه من طبائع التدوير، فأولها كرة الأرض يحيط بها فلك القمر….”

4-ابن حزم

علي بن حزم الاندلسي  384 هـ / 994م.قرطبة –  456هـ /  1064م ولبة)، أكبر علماء الإسلام تصنيفًا وتأليفًا بعد الطبري كتب عن كروية الأرض مظهرا أن كرويتها أمر معروف عند العلماء : ”قالوا: إن البراهين قد صحَّت بأن الأرض كرويَّة، والعامَّة تقول غير ذلك، وجوابنا وبالله تعالى التوفيق: إن أحدًا من أئمة المسلمين المستحقِّين لاسم الإمامة بالعلم  لم ينكروا تكوير الأرض، ولا يُحفَظ لأحدٍ منهم في دفعه كلمةٌ، بل البراهين من القرآن والسُّنَّة قد جاءت بتكويرها، قال الله : {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} [الزمر: 5]. وهذا أوضح بيانٍ في تكوير بعضها على بعض، مأخوذ من: كوَّر العمامة، وهو إدارتها، وهذا نصٌّ على تكوير الأرض…

5-الشريف الإدريسي

الشريف الإدريسي عالم مسلم من أهل البيت. أحد كبار الجغرافيين في التاريخ ومؤسسين علم الجغرافيا  وقد ذكر “الشريف الإدريسي” (ت: 560هـ – 1166م) في كتابه (نزهة المشتاق) ما نصه: “..وإن الأرض مدورة كتدوير الكرة، والماء لاصق بها، وراكد عليها ركودًا طبيعيًّا لا يفارقها، والأرض والماء مستقرَّان في جوف الفلك كالمحة في جوف البيضة.. ووضعهما وضع متوسط، والنسيم يحيط بها (يقصد الغلاف الجوي) من جميع جهاتها…” ويُذكَر أن الإدريسيَّ لما أراد صُنع نموذج للأرض كان على شكل كرة من الفضة منقوش عليها صورة الأقاليم السبعة، ويقال أن الدائرة الفضية تحطمت في ثورة كانت في صقلية، بعد الفراغ منها بمدة قصيرة 0 

6-فخر الدين الرازي

قال الإمام فخر الدين الرازي (606 هـ) -رحمه الله تعالى- مجيباً على الاعتراض بنحو قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ} [الرعد: 3]: “الأرض جسم عظيم، والكرة إذا كانت في غاية الكبر كأن كل قطعة منها تشاهد كالسطح”. (التفسير الكبير 19/3 و 170) وقال في تفسير قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ مَهْدًا} [طه: 53]: “المراد من كون الأرض مهداً أنه تعالى جعلها بحيث يتصرف العباد وغيرهم عليها بالقعود والقيام والنوم والزراعة وجميع وجوه المنافع”.(22/68)

7-ابن الجوزي

ابن الجوزي، هو أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد القرشي التيمي البكري. فقيه حنبلي محدث ومؤرخ ومتكلم (510هـ/1116م – 12 رمضان 592 هـ)  يقول ناقلا الإجماع على كروية الأرض: “لا اختلاف بين العلماء في أن السماء مثال الكرة، وأنها تدور بجميع ما فيها من الكواكب كدور الكرة على قطبين ثابتين غير متحركين، أحدهما في ناحية الشمال، والآخر في ناحية الجنوب. وكذلك أجمعوا على أن الأرض مثل الكرة، “

8-القزويني

أبو عبد الله بن زكريا بن محمد بن محمود القزوينى ، عالم عربي مسلم قزويني المولد حجازي الأصل يرتفع نسبه إلى الامام انس بن مالك عالم المدينة, ولد في عام 605 وتوفى عام 682  ويقول “القزويني  سنة 1283م في كتابه (عجائب المخلوقات): “الأرض كرة.. والدليل على ذلك أن خسوف القمر إذا كان يُرى من بلدان مختلفة فإنه لا يُرى فيها كلها في وقت واحد بل في أوقات متعاقبة لأن طلوع القمر وغروبه يكونان في أوقات مختلفة في الأماكن المختلفة. والأرض واقفة في وسط الأفلاك كلها بإذن الله تعالى..“. و يفنِّد القزويني آراء علماء الكنيسة الذين يقولون: إن الأرض لو كانت كرة لسقط الناس في الجانب الآخر منها، أو كانت رءوسهم مقلوبة.. فيقول: “إن الإنسان في أي موضع يقف على سطح الأرض فرأسه أبدًا مما يلي السماء، ورجله أبدًا مما يلي الأرض، وهو يرى من السماء نصفها.. وإذا انتقل إلى موضع آخر ظهر له من جانب السماء الذي أمامه بقدر ما كان قد خفي عنه من الجانب الآخر.. 0 

9-البيضاوي

قال العلامة القاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر الشهير بالبيضاوي (685 هـ) –رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشًا}: “أي مهيّأة لأن يقعدوا ويناموا عليها، كالفراش المبسوط. وذلك لا يستدعي كونها مسطحة، لأن كروية شكلها مع عظم حجمها لا يأبى الافتراش عليها”. من (أنوار التنزيل 1/16).

10-ابن تيمية

ابن تيمية، وهو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس النميري العامري الهوازني، ولقبه «شيخ الإسلام» ولد يوم الإثنين 10 ربيع الأول 661هـ أحد علماء الحنابلة يقول عن كروية الأرض :  ” اعلم أنّ الأرض قد اتفقوا على أنها كرية الشكل“ الأسماء والصفات للشيخ الإسلام ابن تيمية (2/114)